العلامة الحلي

تقديم 13

منتهى المطلب ( ط . ج )

الحسين . إلخ ) . وقد يتخلَّى حتّى عن تقديم وجهة نظره مباشرة ، مكتفيا من ذلك بإيراد الدّليل ، وهو : ما يدرج ضمن « الفتوى » بمتن الرّواية على نحو ما نلحظه في الممارسة التّالية : ( فصل : روى الشّيخ في الصّحيح عن محمّد بن مسلم ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرّجل يرشو الرّجل الرّشوة على أن يتحوّل من مسكنه فيسكنه ؟ قال عليه السلام : لا بأس ) . لكن - كما قلنا - إنّ أمثلة هذه الموارد الَّتي يتخلَّى فيها عن المقارنة - في صعيد عرض الأقوال - تظلّ نادرة بالقياس إلى الطَّابع الغالب على ممارساته . وفي تصوّرنا : انّ عدم خلاف يعتدّ به بين علماء الخاصّة ، أو بينهم وبين « العامّة » أو كون المسألة المعروضة ذات طابع فرعيّ أو كون اللَّجوء إلى عرض الأقوال في المسائل جميعا تستتلي إطالة البحث أو قلَّة فائدته ، أو كون المسألة لا يسمح الوقت بعرضها ، أو كون الوقوف عليها يتعذّر حينا ، أو كونها غير مبحوث فيها ، كلّ ذلك يفسّر لنا السّرّ الكامن وراء تخلية أحيانا عن عرض الأقوال شاملة . وخارجا عن ذلك ، يظلّ عرض الأقوال لدى المؤلَّف طابعا ملحوظا في غالبيّة ممارساته ، حتّى أنّه ليقدّم أحيانا قوائم ضخمة من الأسماء بنحو يثير الدّهشة ، حيث يعرض الأسماء الممثّلة للمذاهب الرّئيسة وما ترتبط بها من خطوط وتيّارات داخل المذهب الواحد ، كما يعرض الأسماء التي اندثرت مذاهبها ، مضافا إلى أقوال كبار الصّحابة والتّابعين وسائر الفقهاء المتميّزين في مختلف الفترات التاريخيّة ، ممّا يكشف ذلك عن قابليّة فذّة في بذل الجهد للعثور على تلكم الأسماء واستخلاص أقوالها ، بخاصّة أنّ بيئته التاريخيّة لم تخبر وسائل الطَّباعة الحديثة ، حيث يتطلَّب الوقوف على أقوال الفقهاء - في مختلف تيّاراتهم وأجيالهم - قابليّة ضخمة لا تتوفّر إلَّا لدى الأفذاذ ، دون أدنى شك . 2 - عرض الدّليل الشّخصيّ : بما أنّ المؤلَّف يبدأ غالبا « في عرضه للأقوال » بتصدير وجهة نظره ، أو تخليلها ضمن العرض أو نهايته ، حينئذ فإنّ الخطوة الثّانية من منهجه المقارن تبدأ بعرض الدّليل الشّخصي