العلامة الحلي
تقديم 14
منتهى المطلب ( ط . ج )
الَّذي يمثّل وجهة نظره . وسنرى عند حديثنا عن أدوات الاستدلال الَّتي يستخدمها : أنّ المؤلَّف يعتمد أوّلا : الأدلَّة الرئيسة : « الكتاب ، السّنّة . إلخ » ثمَّ : الأدلَّة الثّانويّة من أصل عمليّ ، وغيره ، مضافا إلى أدوات الاستدلال العامّة الَّتي نعرض لها في حينه . لكن ، ما يعنينا الآن هو : منهج العرض ، دون تفصيلاته ، حيث يبدأ ذلك بالكتاب أو السّنّة أو الإجماع أو العقل ، أو بثلاثة منها أو باثنين أو بها جميعا : حسب توافر الأدلَّة الَّتي تتاح له ، أو يبدأ ذلك بدليل ثانويّ أو بالأدلَّة جميعا : الرّئيسي والثّانويّ . هذا إلى أنّ منهجه في عرضه للأدلَّة المشار إليها يبدأ بعبارة « لنا » وهي تشير إلى دليله الشّخصي بطبيعة الحال ، حيث يعرض الدّليل الإجماليّ أوّلا ثمَّ يبدأ بتفصيله ، وهذا ما يمكن ملاحظته في الممارسة الآتية : ( مسألة : قال علماؤنا : النّوم الغالب على السّمع والبصر ناقض للوضوء . وهو مذهب المزنيّ وإسحاق وأبي عبيد . لنا : النّصّ والمعقول . أمّا النّصّ ، فقوله تعالى : * ( يا أيّها الَّذين آمنوا إذا قمتم إلى الصّلاة ) * . وأمّا المعقول ، فهو : أنّ النّوم سبب لخروج الحديث . إلخ ) . وبما أنّ ما يعنينا - في هذه الخطوة من منهجه - هو : عرض الدّليل من خلال المقارنة ، وليس الدّليل مطلقا - حيث نتحدّث عنه لاحقا - حينئذ فإنّ عرضه لدليله الشّخصي لا بدّ أن يتناسب مع منهجه المقارن الَّذي يحرص فيه على تقديم الأدلَّة متوافقة مع مبادي الخاصّة والعامّة ، لكن بما أنّ مبادي العامّة تظلّ مستهدفة من حيث حرصه على تحقيق عمليّة « الإقناع » لهم ، حينئذ نجده يقدّم أدلَّتهم أوّلا ، ثمَّ يتبعها بالدّليل الخاص . من هنا يبدأ بعرض الدّليل من « الكتاب » - إذا أمكن - بصفته دليلا مشتركا بين الخاصّ والعام ، ثمَّ من روايات « العامّة » ثمَّ يورد الرّوايات « الخاصّة » حيث أنّ إيرادها أخيرا يظلّ أكثر إلزاما لهم من حيث كونها متوافقة مع أدلَّتهم من جانب ، مضافا إلى كون ذلك أسلوبا من أساليب « المجاملة » العلميّة . ويمكن ملاحظة هذا المنهج - في عرض الأدلَّة - متمثّلا في الممارسة الآتية عن مسوّغات التّيمّم : ( لنا : قوله تعالى « فلم تجدوا ماء فتيمّموا