العلامة الحلي

66

مختلف الشيعة

دون الخطأ فعليه الدليل والحجة الواضحة ، ولن يأتي في ذلك بحجة أبدا . ولو أن رجلا ضرب ابنه ضربا غير مبرح يريد به تأديبه فمات من ذلك الضرب ورثه الأب ولا تلزمه الكفارة ، لأن ذلك للأب وهو مأمور بتأديب ولده ، فإن ضربه ضربا مسرفا لم يرثه ، فإن كان بالابن قروح أو جراح فبطه الأب فمات من ذلك ورثه ، لأن هذا ليس بقاتل ولا كفارة عليه ولا دية وهو يرثه ، لأن هذا بمنزلة الأدب والاستصلاح والحاجة من الولد إلى ذلك وإلى أشباهه من المعالجات ماسة . ولو أن رجلا كان راكبا دابة فوطئ أباه أو أخاه فمات لم يرثه ، ولو كان يسوق الدابة أو يقودها فوطئت الدابة أباه أو أخاه فمات لم يرثه وكانت الدية على عاقلته لغيره من الورثة ولم تلزمه الكفارة . ولو حفر بئرا في غير حقه أو أخرج كنيفا أو ظله فأصاب شئ منها وارثا له فقتله لم تلزمه الكفارة وكانت الدية على العاقلة وورثه ، لأن هذا ليس بقاتل ، ألا ترى أنه لو فعل ذلك في حقه لم يكن قاتل ولم يجب عليه في ذلك دية ولا كفارة ، فإخراجه ذلك في غير حقه ليس هو قتل ، لأن ذلك بعينه يكون في حقه فلا يكون قاتلا ، وإنما ألزم الدية في ذلك إذا كان في غير حقة احتياطا للدماء ، ولئلا يبطل دم امرئ مسلم ، ولئلا يتعدى الناس حقوقهم إلى ما لا حق لهم فيه . وكذلك الصبي والمجنون لو قتلا لورثا وكانت الدية على العاقلة . وقال السيد المرتضى : مما يظن انفراد الإمامية به ولها فيه موافق قولها : بأن القاتل خطأ يرث المقتول لكنه لا يرث من الدية ، واستدل عليه بالإجماع وبظاهر آيات المواريث ، وإذا عورضنا بقاتل العمد فهو مخرج بدليل قاطع لم يثبت مثله في القاتل خطأ ( 1 ) . قال : ويمكن أن يقوى ذلك أيضا بأن قاتل الخطأ ( 2 ) معذور غير مذموم ولا مستحق للعقاب فلا يجب أن يحرم [ من ]

--> ( 1 ) في المصدر : قاتل الخطأ . ( 2 ) في المصدر : الخاطئ .