العلامة الحلي

42

مختلف الشيعة

وقال ابن إدريس : ما قربه شيخنا - رحمه الله - أبعد مما بين المشرق والمغرب ، لأن تخصيص الجامع بين الخبرين بما قد ذهب إليه يحتاج فيه إلى دلالة قاهرة وبراهين متظاهرة ، لأن أموال بني آدم ومستحقاتهم لا تحل بغيبتهم ، لأن التصرف في مال الغير بغير إذنه قبيح عقلا وسمعا . وشيخنا قد رجع عما قربه في إيجازه فقال : ذوو السهام ضربان : ذوو الأسباب وذوو الأنساب ، فذوو الأسباب الزوج والزوجة ، فإذا انفردوا كان لهم سهمهم المسمى إن كان زوجا النصف والربع إن كانت زوجة والباقي لبيت المال ، وقال أصحابنا : إن الزوج وحده يرد عليه الباقي بإجماع الفرقة على ذلك . وقال شيخنا المفيد في آخر باب ميراث : الإخوة ( والأخوات ) من المقنعة إذا لم يوجد مع الأزواج قريب ولا نسيب للميت رد باقي التركة على الأزواج ، إلا أنه - رحمه الله - رجع عن ظاهر كلامه وإجماله في كتابه كتاب الأعلام ، فقال في باب ميراث الأزواج : واتفقت الإمامية على أن المرأة إذا توفيت وخلفت زوجا لم تخلف وارثا غيره من عصبة ولا ذي رحم إن المال كله للزوج ، النصف منه بالتسمية والنصف الآخر مردود عليه بالسنة . وإلى ما اخترناه ذهب السيد المرتضى ( 1 ) ، وهذا هو الأقوى عندي . لنا : في الرد على الزوج الإجماع ، فإن جلة أصحابنا نقلوه ، ونقلهم حجة . وما رواه محمد بن قيس في الصحيح ، عن الباقر - عليه السلام - في امرأة توفيت ولم يعلم لها أحد ولها زوج ، قال : الميراث لزوجها ( 2 ) .

--> ( 1 ) السرائر : ج 3 ص 243 - 244 . ( 2 ) الإستبصار : ج 4 ص 149 ح 559 ، وسائل الشيعة : ب 3 من أبواب ميراث الأزواج ح 1 ج 17 ص 511 .