العلامة الحلي

13

مختلف الشيعة

يزل العرب في الجاهلية تنسب الولد إلى جدة ، إما في موضع مدح أو ذم ، ولا يتناكرون ذلك ولا يحتشمون منه . وقد كان يقال للصادق - عليه السلام - أبدا " أنت ابن الصديق " لأن أمه بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر . ولا خلاف في أن عيسى - عليه السلام - من بني آدم وولده ، وإنما ينسب إليه بالأمومة دون الأبوة . فإن قيل : اسم الولد يجري على ولد البنات مجازا وليس كل شئ استعمل في غيره يكون حقيقة . قلنا : الظاهر من الاستعمال الحقيقة ، وعلى مدعي المجاز الدلالة . فإن قالوا : لو حلف من لا ولد له وله ولد بنت : أنه لا ولد له ، لم يحنث . قلنا : بل يحنث مع الإطلاق ، وإنما لا يحنث إذا نوى ما يخرجه عن الحنث . وقد ناقض الفضل بن شاذان في مذهبه وقال في كتابه في الفرائض : في رجل خلف بنت ابن وابن بنت أن لبنت الابن الثلثين نصيب أبيها ولابن البنت الثلث نصيب أمه في ولد الولد نصيب من يتقرب به وأعطاه ذلك . ثم قال في هذا الكتاب : في بنت ابن وابن ابن إن المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، وهذه مناقضة لما قرره ، لأن بنت الابن تتقرب بأبيها وابن الابن يتقرب أيضا بأبيه فيجب أن يتساويا في النصيب ، فكيف جعل هاهنا للذكر مثل حظ الأنثيين مع أن كل واحد يتقرب بغيره ؟ ! فله على مذهبه نصيب من يتقرب به ، وإلا فعل مثل ذلك في بنت ابن وابن بنت وجعل للذكر مثل حظ الأنثيين . ومن العجب أنه قال في كتابه ما هذه حكاية لفظه : فإن ترك ابن بنت وابنة ابن وأبوين فللأبوين السدسان ، وما بقي فلابنة الابن حق أبيها الثلثان ،