العلامة الحلي

14

مختلف الشيعة

ولابن البنت حق أمه الثلث ، لأن ولد الابنة ولد كما أن ولد الابن ولد . وهذا التعليل ينقض الفتوى ، لأنه إذا كان ولد البنت ولدا كما أن ولد الابن كذلك فيجب أن يكون المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين ، لظاهر " يوصيكم الله " فكيف أعطى الأنثى ضعف ما أعطى الذكر ؟ ! وقد يوافق الحق مذهب ابن شاذان في بعض المسائل من هذا الباب وإن خالف في التعليل مثل : من خلف بنت بنت وابن ابن فإنه يعطي البنت نصيب أمها وهو الثلث ، ويعطي الابن نصيب أبيه وهو الثلثان ، وهكذا نعطيهما نحن ، لأنا ننزلهما منزلة ابن وبنت بلا واسطة للذكر مثل حظ الأنثيين ( 1 ) . قال ابن إدريس : هذا آخر كلام السيد المرتضى - رضي الله عنه - وهو الذي يقوي في نفسي وأفتي به وأعمل عليه ، لأن العدول إلى ما سواه عدول إلى غير دليل من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع منعقد ، بل ما ذهبنا إليه هو ظاهر الكتاب الحكيم ، والإجماع حاصل على أن ولد الولد ولد حقيقة ، ولا يعدل عن هذه الأدلة القاطعة للأعذار إلا بأدلة مثلها توجب العلم ، ولا يلتفت إلى أخبار الآحاد في هذا الباب ، لأنها لا توجب علما ولا عملا ولا إلى كثرة القائلين به والمودعية ( 2 ) كتبهم وتصانيفهم ، لأن الكثرة لا دليل معها . وإلى ما اختاره السيد واخترناه ذهب الحسن بن أبي عقيل العماني - رحمه الله - في كتاب المتمسك ، وهذا الرجل من جلة أصحابنا وفقهائنا ، وكان شيخنا المفيد يكثر الثناء عليه ( 3 ) . والمعتمد : المذهب المشهور . لنا : ما رواه عبد الرحمان بن الحجاج في الصحيح ، عن الصادق

--> ( 1 ) حكاه عنه الكليني في الكافي 7 : 88 و 89 . ( 2 ) كذا في السرائر أيضا والظاهر : المودعة في . ( 3 ) السرائر : ج 3 ص 232 - 240 ، مع اختلاف .