العلامة الحلي

480

مختلف الشيعة

احتج الشيخ على ما اختاره في النهاية بما رواه أبو الصباح الكناني ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن القاذف بعد ما يقام عليه الحد ما توبته ؟ قال : يكذب نفسه ، قلت : أرأيت إن أكذب نفسه وتاب أتقبل شهادته ؟ قال : نعم ( 1 ) . وعن ابن سنان ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن المحدود إن تاب أتقبل شهادته ؟ فقال : إذا تاب وتوبته أن يرجع مما قال ويكذب نفسه عند الإمام وعند المسلمين ، فإذا فعل فإن على الإمام أن يقبل شهادته بعد ذلك ( 2 ) . والوجه عندي التفصيل ، فإن كان كاذبا كانت توبته التصريح بالكذب والاعتراف به حقيقة ، وإن كان صادقا اعترف بتحريم ما قاله ، وأظهر الاستغفار منه من غير أن يصرح بالكذب ، وتحمل الأخبار على هذا التفصيل . مسألة : قال الشيخ في النهاية : لا بأس بشهادة القاذف إذا تاب وعرفت توبته وحد توبته من القذف أن يكذب نفسه في ما كان قذف به ، فإذا فعل ذلك جاز قبول شهادته بعد ذلك ( 3 ) . وقسم في المبسوط القذف إلى شيئين : قذف سب ويفتقر عدالته التي يقبل بها شهادته إلى صلاح العمل عند قوم ، وهو الأقوى ، لقوله تعالى : ( إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا ) وقال آخرون : مجرد التوبة يجزئه وقذف شهادة ، وهو أن يشهد بالزنا دون الأربعة فإنهم فسقة . والتوبة هنا أن يقول : قد ندمت على ما كان مني ولا أعود إلى ما اتهم فيه ، ولا يقول : ولا أعود إلى ما

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 245 ح 615 ، وسائل الشيعة : ب 36 من أبواب الشهادات ح 1 ج 18 ص 282 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 245 ح 616 ، وسائل الشيعة : ب 37 من أبواب الشهادات ح 1 ج 18 ص 283 . ( 3 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 53 .