العلامة الحلي

453

مختلف الشيعة

مذهبنا ومضاد لتنزيل الكتاب ، قال تعالى : ( وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ) ولم يذكر استعملوه ولا وأجروه ، وإنما أورده شيخنا في نهايته إيرادا لا اعتقادا ، وقد رجع في مسائل الخلاف فقال : إذا أفلس من عليه الدين وكان ما في يده لا يفي بقضاء ديونه فإنه لا يؤاجر ليكتسب ويدفع إلى الغرماء لأصالة براءة الذمة ، ولقوله تعالى : ( فنظرة إلى ميسرة ) ولم يأمره بالتكسب ( 1 ) . وما قال ابن حمزة ليس بعيدا من الصواب ، لأنه متمكن من أداء ما وجب عليه ، وإيفاء صاحب الدين حقه فيجب عليه . أما الكبرى فظاهرة ، وأما الصغرى فلأن الفرض أنه متمكن من الكسب والتحصيل ، وكما يجب السعي في المؤونة كذا يجب في أداء الدين ، ونمنع إعساره ، لأنه متمكن . ولا فرق بين القدرة على المال وعلى تحصيله ، ولهذا منعنا القادر على التكسب بالصنعة والحرفة من أخذ الزكاة باعتبار الحاقة بالغني القادر على المال ، وأي منافاة في هذا لأصول المذهب ، بل المنافي لها منع القادر من دفع الحق الذي عليه لغيره مع المطالبة به . والآية متأولة بالعاجز عن التكسب والتحصيل ، وكذا ما ورد من الأخبار في هذا الباب . مسألة : قال ابن حمزة : فإذا قبض الحق من له رد ( 2 ) الكتاب إن كان الحق دينا ، ولم يلزمه إن كان عينا ( 3 ) . والوجه التسوية في عدم وجوب الرد ، لاحتمال خروج استحقاق ما دفعه ( 4 ) إليه .

--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 196 ، مع اختلاف . ( 2 ) في الطبعة الحجرية وق 2 : من هو له رد . ( 3 ) الوسيلة : ص 215 . ( 4 ) في الطبعة : الحجرية : ما دفع .