العلامة الحلي

430

مختلف الشيعة

بأن يرافعه المحكوم عليه إلى حاكم آخر غير الأول ، فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأول ابتدأ الخصومة واستمرت المنازعة في ذلك ، وهو ضرر عظيم ، ومناف لقصد نصب الحكام الذين وضعوا لفصل الخصومات وقطع المنازعات ، وأيضا البينة تثبت ما يثبت بالإقرار مع الجحود ، ولو اعترف الغريمان أن حاكما حكم عليهما بكذا فإن الحاكم الثاني يلزمهما حكم الأول ، وكذا لو قامت البينة به . احتجوا بما ورد من المنع ( 1 ) من كتاب قاض إلى قاض ، وبأنه حكم بالظن المنهي عن العمل به . والجواب : ما ذكرناه ليس عملا بكتاب قاض إلى قاض ، والظن متبع في الشهادة والفتوى وحكم الحاكم ، وما نحن فيه من هذا القبيل . إذا عرفت هذا فهذا الحكم إنما يثبت في حقوق الناس من الأموال دون الحدود ودون حقوق الله تعالى ، بشرط أن يحضر الشاهدان اللذان شهدا بإنهاء الحكم إلى الحاكم الثاني خصومة المتنازعين ويسمعا الدعوى وحكم الحاكم ويشهدهما الحاكم على حكمه ، فحينئذ إذا شهدا عند الحاكم الثاني بما شهداه من الواقعة وحكم ( 2 ) ما سمعاه من لفظ الحاكم وحكمه أنفذ ما حكم به ، لا بمعنى أنه يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر .

--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 6 ص 300 ح 840 ، وسائل الشيعة : ب 28 من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى ح 1 ج 18 ص 218 - 219 . ( 2 ) ليس في ق 2 وم 3 .