العلامة الحلي
339
مختلف الشيعة
أحاديث أصحابنا فيها على وجهين : أحدهما : أنه يأكل الصيد ويفدي ولا يأكل الميتة ، والوجه الآخر : يأكل الميتة . ثم قال : دليلنا على ذلك : إن الصيد إذا قتله وأكله فيكون ( 1 ) أكل ماله طيبا ، وأيضا أكثر أصحابنا على ذلك وأكثر رواياتهم . وإذا قلنا : بالرواية الأخرى - وهو الأصح عندي - ( إن الصيد إن كان حيا فذبحه المحرم كان حكمه حكم الميتة ويلزمه الفداء ) فإن أكل ( 2 ) الميتة أولى من غير أن يلزمه فداء . والرواية الأخرى نحملها على من وجد الصيد مذبوحا ( 3 ) ، فإن الأولى أن يأكله ويفدي ولا يأكل الميتة ( 4 ) . وابن إدريس ( 5 ) اختار التفصيل الذي ذكره في الخلاف ، ولا بأس به ، وقد تقدم البحث في ذلك . مسألة : قال الشيخ في الخلاف : إذا اضطر إلى شرب الخمر للعطش أو الجوع أو التداوي فالظاهر أنه لا يبيحها أصلا ، وقد روي أنه يجوز عند الاضطرار إلى الشرب أن يشرب فأما الأكل والتداوي فلا ، وبهذا التفصيل قال أصحاب الشافعي ، وقال الثوري وأبو حنيفة يحل للمضطر إلى الطعام والشراب ويحل للتداوي به . ثم استدل بإجماع الفرقة وأخبارهم ، وأيضا طريقة الاحتياط يقتضي ذلك ، وأيضا تحريم الخمر معلوم ضرورة وإباحتها في موضع يحتاج إلى دليل ، وما قلناه مجمع عليه ، وليس على ما قالوه دليل ( 6 ) . وقال في المبسوط : إن وجد المضطر بولا وخمرا شرب البول دون الخمر ، لأن البول لا يكسر ولا حد في شربه ، فإن لم يجد إلا الخمر فالمنصوص لأصحابنا أنه لا سبيل لأحد إلى شربها ، سواء كان مضطرا إلى الأكل والشرب أو التداوي ،
--> ( 1 ) في المصدر : وأكله فداه فيكون . ( 2 ) في المصدر : يأكل . ( 3 ) في المصدر : وجد لحم مذبوحا . ( 4 ) الخلاف : ج 6 ص 95 المسألة 25 . ( 5 ) السرائر : ج 3 ص 126 . ( 6 ) الخلاف : ج 6 ص 97 المسألة 27 .