العلامة الحلي

281

مختلف الشيعة

وقال ابن إدريس : الأولى حمل هذه الرواية على الكراهة دون الحظر ، لأنه لا دليل على تحريم ذلك من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، والأصل الإباحة ( 1 ) . والوجه ما قاله الشيخ . لنا : إن تحريم تناول الخمر عام في قليله وكثيره ، وإذا شرب شئ من هذا الخمر ونزل إلى الأمعاء توزع منه أجزاء لطيفة ولا يعلم إزالتها عنها بالغسل ، فالإقدام على تناوله إقدام على ما لا يعلم إباحته ، بل يظن تحريمه فيكون حراما . وما رواه زيد الشحام في الموثق ، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال في شاة شربت خمرا حتى سكرت ثم ذبحت على تلك الحال : لا يؤكل ما في بطنها ( 2 ) . وأصالة الإباحة معارضة بالاحتياط . مسألة : ذهب الشيخ - رحمه الله - إلى أن لحم البغال أشد كراهية من لحم الحمير عندنا ، وليس بمحرم ( 3 ) . وهذا هو المشهور لتركبه من الخيل والحمير ، فجمع الكراهتين ( 4 ) معا . وقال ابن إدريس : قال بعض أصحابنا : لحم الحمار أشد كراهة ( 5 ) . وكأنه الأليق في النظر عندي ، لأن المتولد من قوي الكراهة وضعيفها أخف كراهة من المتولد من قوي الكراهة .

--> ( 1 ) السرائر : ج 3 ص 97 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 9 ص 43 ح 181 ، وسائل الشيعة : ب 24 من أبواب الأطعمة والأشربة ح 1 ج 16 ص 352 . ( 3 ) المبسوط : ج 6 ص 281 . ( 4 ) في الطبعة الحجرية : فجمع بين الكراهتين . ( 5 ) السرائر : ج 3 ص 98 .