العلامة الحلي
234
مختلف الشيعة
وقول ابن إدريس لا بأس به ، ويؤيد تقوية قول من قدم حق الله تعالى ما روي عن النبي - صلى الله عليه وآله - حيث سألته الخثعمية عن قضاء الحج عن أبيها فقال لها - عليه السلام - : أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت تقضيه ؟ فقالت : نعم ، قال : فدين الله أحق أن يقضى ( 1 ) . ويؤيد القول الآخر أن حق ابن آدم مبني على التضيق وحق الله تعالى مبني على التوسعة فكان الأول أولى . مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى لم يجد أحدا من المؤمنين أصلا ولا من أولادهم أطعم المستضعفين ممن خالفهم ( 2 ) . وقال ابن البراج : ولا يجوز أن يكون ( 3 ) إلا من فقراء المؤمنين أو من هو بحكمهم ، فإن لم يجد أحدا من هؤلاء بقي ذلك في ذمته إلى أن يجدهم فيطعمهم ، وقد ذكر أنه إذا لم يجد ( 4 ) أطعم المستضعفين من المخالفين . والأول أحوط ( 5 ) . وقال ابن إدريس : وهذا غير مستقيم ولا واضح ، لأنه خبر واحد أورده إيرادا لا اعتقادا ، لأن مستحق الكفارات مستحق الزكوات على ما قدمناه ، فلا يجوز إعطاؤها لغيرهم على حال ( 6 ) . وهذا القول يقتضي اعتبار العدالة . والمعتمد ما قاله الشيخ . لنا : إنه يصدق مع ذلك إطعام المساكين فيخرج عن عهدة الأمر بحصول الامتثال . مسألة : قال شيخنا المفيد : ولا يكون في جملتهم صبي صغير ولا شيخ كبير ولا
--> ( 1 ) سنن البيهقي : ج 5 ص 179 ، مع اختلاف . ( 2 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 64 . ( 3 ) في المصدر : يكونوا . ( 4 ) في المصدر : يجدهم . ( 5 ) المهذب : ج 2 ص 415 . ( 6 ) السرائر : ج 3 ص 74 .