العلامة الحلي

221

مختلف الشيعة

ولم يوجبا كفارة في موت الأب والأخ . وقال ابن إدريس : لا يجوز أن يشق الرجل ثوبه في موت أحد من الأهل والقرابات ، فإن فعل فقد روي أن عليه كفارة يمين ، والأولى أن يحمل ذلك على المندوب دون الفرض ، لأن الأصل براءة الذمة ، وهذه الرواية قليلة الورود شاذة تورد في أبواب الزيادات عن رجل واحد ، و [ قد بينا أن ] أخبار الآحاد لا توجب علما ولا عملا ، إلا أن أصحابنا مجمعون عليها في تصانيفهم وفتاويهم فصار الإجماع هو الحجة على العمل بها ، وبهذا أفتي . وروي أنه لا بأس بأن يشق ثوبه على أبيه وفي موت أخيه ، والأولى ترك ذلك واجتنابه بل الواجب ، لأنه لا دليل عليه من كتاب ولا سنة مقطوع بها ولا إجماع ، والأصل حفاظ ( 1 ) المال وتضييعه سفه ، لأنه إدخال ضرر ، والعقل يقبح ذلك . فأما المرأة فلا يجوز لها أن تشق ثوبها على موت أحد من الناس ، فإن شقته أخطأت ولا كفارة عليها بلا خلاف ( 2 ) . والذي قاله الشيخان هو المعتمد . لنا : إن أصالة البراءة ترك العمل به في موت الابن والزوجة للتعويض عنها بإمكان غيرهما ، بقي الباقي على الأصل . وما رواه حنان بن سدير قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن رجل شق ثوبه على أبيه وعلى أمه أو على أخيه أو على قريب له ، فقال : لا بأس بشق الجيوب ، قد شق موسى بن عمران على أخيه هارون - عليهما السلام - ولا يشق الوالد على ولده ولا زوج على امرأته ، وتشق المرأة على زوجها ( 3 ) .

--> ( 1 ) م 3 : حفظ . ( 2 ) السرائر : ج 3 ص 78 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 325 ح 1207 ، وسائل الشيعة : ب 31 من أبواب الكفارات ح 1 ج 15 ص 583 .