العلامة الحلي

145

مختلف الشيعة

والمعتمد هنا أن نقول كما ذهب إليه الشيخ في الاستبصار من أنه : إذا لم يحلف كره أن يأخذ من الوديعة ويجوز الاقتصاص من غيرها ، وإن حلف لم يجز له ذلك ، لما رواه جميل بن دراج ، عن الصادق - عليه السلام - قال : سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيجحده فيظفر من ماله بقدر الذي جحده أيأخذه وإن لم يعلم الجاحد بذلك ؟ قال : نعم ( 1 ) . وهذا يدل على جواز الاقتصاص مطلقا . وعلى جواز الاقتصاص من الوديعة ما رواه أبو العباس البقباق أن شهابا ما رآه ( 2 ) في رجل ذهب له ألف درهم واستودعه بعد ذلك ألف درهم ، قال أبو العباس : فقلت له : خذها مكان الألف التي أخذ منك فأبى شهاب ، قال : فدخل شهاب على أبي عبد الله - عليه السلام - فذكر له ذلك ، فقال : أما أنا فأحب إلي أن تأخذ وتحلف ( 3 ) . ولقوله تعالى : ( فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم ) ( 4 ) . وأما المنع مع الحلف فلما رواه عبد الله بن وضاح قال : كانت بيني وبين رجل من اليهود معاملة فخانني بألف درهم فقدمته إلى الوالي فأحلفه فحلف ( 5 ) وقد علمت أنه حلف يمينا فاجرة فوقع له بعد ذلك عندي أرباح ( 6 ) ودراهم

--> ( 1 ) الإستبصار : ج 3 ص 51 ذيل الحديث 167 وح 172 ، وسائل الشيعة : ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 10 ج 12 ص 205 . ( 2 ) ماراه : جادله ونازعه . ( 3 ) الإستبصار : ج 3 ص 53 ح 174 ، وسائل الشيعة : ب 83 من أبواب ما يكتسب به ح 2 ج 12 ص 202 . ( 4 ) البقرة : 194 . ( 5 ) في المصدر : فاحلفته فحلف لي . ( 6 ) في المصدر : حلف لي يمينا فاجرة فوقع بعد ذلك له أرباح .