العلامة الحلي

124

مختلف الشيعة

والوجه التقسيط إذا كاتبهما دفعة ، فمن أدى من مكاتبته شيئا برئ ، ولا اعتبار بعجز الآخر . وقد سلف البحث فيه . مسألة : قال الشيخ : إذا كان العبد بين شريكين فكاتباه فليس له ( 1 ) أن يخص أحدهما بالأداء دون شريكه بغير إذن شريكه ، لأنه يفضي إلى أن ينتفع أحدهما بمال شريكه مدة بغير حق ، وذلك أن المكاتب إذا قدم لأحدهما ربما عجز ورق فيرجعان معا في ماله نصفين ، فيحتاج أن يرجع على القابض بنصف ما قبضه بعد أن انتفع به تلك المدة ، فإن أذن له في ذلك صح ( 2 ) ( 3 ) . وقال ابن الجنيد : إذا كاتب المملوك سيدان له فهو في حال كتابته لهما - كالغريم - فإذا لم يشترطا عليه أن يكون أداء الكتابة لهما جميعا معا كان جائزا له دفع حق كل واحد منهما على الانفراد إليه ، وكان لكل واحد منهما جائز ما أخذ منه لا يشركه فيه غيره . وهذه المسألة قد سلفت ، وبينا موافقة ابن البراج لابن الجنيد . والوجه أن نقول : إن كاتباه بعقد واحد وعوض واحد فالقول ما قاله الشيخ ، وإن تعدد حق كل منهما فالقول ما قاله ابن الجنيد ، لأنه على التقدير الأول يكون المال مشتركا ، وليس لأحد الشريكين التصرف في المشترك إلا بإذن شريكه ، فما قبضه بغير إذنه يكون بينهما . وأما على التقدير الثاني فظاهر . ويحتمل على الأول ما قاله ابن الجنيد أيضا ، لأن لمن عليه الحق التخيير في جهة القضاء وتعيين ما يشاء فيه من أمواله ، فإذا دفع إلى أحدهما حقه فقد اختار دفع ما يستحقه المدفوع إليه في المدفوع واختار منع الآخر منه فلا

--> ( 1 ) في المصدر : فكاتباه صحت الكتابة على ما مضى فإذا صحت فليس له . ( 2 ) في المصدر : في ذلك ودفع بإذنه صح . ( 3 ) المبسوط : ج 6 ص 105 .