العلامة الحلي
35
مختلف الشيعة
وجود دليل فلا ، ونمنع الملازمة . مسألة : قال الشيخ - رحمه الله - : تحرم الزانية على أب الزاني وابنه ( 1 ) ، وهو مذهب أبي الصلاح ( 2 ) ، وابن البراج ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) ، وابن زهرة ( 5 ) . ونقل ابن إدريس عن المفيد والسيد المرتضى الإباحة وأفتى به ( 6 ) . والمعتمد الأول . لنا قوله تعالى : ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) ( 7 ) والاستدلال على تعميم التحريم بهذه الآية يتوقف على مقامين : الأول : إن النكاح يراد به الوطئ كما يراد به العقد ، ويدل عليه أنه حقيقة في اللغة للوطئ إجماعا فيكون كذلك في الشرع ، لأصالة البقاء وعدم النسخ والتغيير ، وقد استعمل فيه كقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم ) ( 8 ) وغير ذلك من الآيات والآثار ، بل نقول : إنه لما كان حقيقة في الوطئ لم يكن حقيقة في غيره وإلا لزم الاشتراك ، والأصل عدمه ، واستعماله في العقد في نحو قوله تعالى : ( إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن ) ( 9 ) مجاز ، لأنه خير من الاشتراك . ووجه حسن المجاز إن العقد يؤدي إلى الوطئ فأشبه العلة فحسن التجوز ، ولو سلم أنه حقيقة فيه لكن حقيقة شرعية ، فلا يمنع من استعماله في حقيقته اللغوية ، بل قد استعمل كما بيناه . إذا تقرر هذا فنقول : النهي يتناول النكاح - بمعنى الوطئ - لأنه حقيقة فيه ،
--> ( 1 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 290 . ( 2 ) الكافي في الفقه : ص 286 . ( 3 ) المهذب : ج 2 ص 183 . ( 4 ) الوسيلة : ص 293 . ( 5 ) الغنية ( سلسلة الينابيع الفقهية ) : ج 18 ص 270 . ( 6 ) السرائر : ج 2 ص 524 . ( 7 ) النساء : 22 . ( 8 ) النساء : 3 . ( 9 ) الأحزاب : 49 .