العلامة الحلي

285

مختلف الشيعة

واختارته لم يجب عليه القبول ، لأن ما كان من سبيل المعاوضة إذا لم يلزم من أحد الطرفين لم يلزم من الآخر . فيجب عليها قيمتها لسيدها ، لأن أصول العقد على هذا ، لأن كل من بذل عين ماله في مقابلة عوض ، فإذا لم يسلم العوض وتعذر عليه الرجوع في المعوض عاد إلى بدل المعوض ، ويعتبر قيمتها حين العتق ، لأنه وقت التلف ، فإن لم يتفقا على النكاح فله عليها قيمتها إن كانت موسرة استوفاه ، وإلا أنظرها إلى اليسار ، وإن اتفقا عليه فإن أمهرها غير قيمتها صح وكان لها عليه المسمى من المهر وله عليها قيمتها ، فإن اتحد الجنس من الأثمان تقاصا ، وإن أمهرها ماله في ذمتها من قيمتها فإن علما قدر القيمة صح ، وإن جهلاها أو أحدهما بطل عند قوم ، وهو الأقوى ، لأن المهر قيمتها ، وهو مجهول فلم يصح . وقال قوم : يصح كما لو أصدقها عبدا يجهلانه ، وهذا الفرع لا يصح على أصلنا ، لأنا حكمنا بصحة العقد ، غير أنه إذا بدأ بالعتق وعقبه بلفظ التزويج لم يصح وتعلق به هذه الأحكام سواء ، مثل أن يقول : أعتقتك وجعلت عتقك مهرك فإنه ينفذ العتق ولا ينعقد العقد ، وإنما ينعقد إذا قال : تزوجتك وجعلت عتقك مهرك فيصح العقد وينفذ العتق ( 1 ) . وهذا الكلام يدل على اشتراط تقديم التزويج وإن كان قد صدر كلامه بتقديم العتق ، فيحتمل أن يكون في الخلاف أيضا أراد ذلك . ورواية عبيد بن زرارة المتقدمة تدل على تسويغ تقديم العتق . وفي رواية محمد بن آدم ، عن الرضا - عليه السلام - في الرجل يقول لجاريته : قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك ، قال : جاز العتق ، والأمر إليها إن شاءت زوجته نفسها وإن شاءت لم تفعل ، فإن زوجته نفسها فأحب له أن يعطيها شيئا ( 2 ) .

--> ( 1 ) المبسوط : ج 4 ص 174 - 175 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 201 ح 709 ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 2 ج 14 ص 511 .