العلامة الحلي
286
مختلف الشيعة
وعن علي بن جعفر ، عن أخيه موسى بن جعفر - عليهما السلام - قال : سألته عن رجل قال لأمته : أعتقتك وجعلت مهرك عتقك ، فقال : أعتقت ، وهي بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت فلا ، فإن تزوجته فليعطها شيئا ، وإن قال : قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا ( 1 ) . والوجه عندي تقديم العتق فيقول : أعتقتك وتزوجتك وجعلت مهرك عتقك ، ولا يجعل لها هنا الخيار ، لأن الكلام إنما يتم بآخره ، فكما لو قال : أعتقتك وعليك خدمة سنة لزمته الخدمة ، كذا يلزمها هنا التزويج ، ويكون عقد النكاح قد صادف امرأة وجد فيها سبب التحرير فكأنه صدف حرة قابلة له ، ولا يعتبر هنا قبولها العقد ، لأنها إنما تتحرر بتمام العقد . والروايتان السابقتان لا ينافيان ما قلناه ، لأنه لم يذكر فيهما لفظ عقد النكاح بل قال : أعتقتك وجعلت صداقك عتقك ، وهذا لا ينعقد به النكاح . والشيخ - رحمه الله - ( 2 ) والصدوق وابن البراج ( 3 ) ، وابن حمزة ( 4 ) ، وابن إدريس ( 5 ) اشترطوا تقديم العقد . قال الصدوق في المقنع : إذا قال الرجل لأمته : أعتقتك وجعلت عتقك مهرك فقد عتقت ، وهي بالخيار إن شاءت تزوجته وإن شاءت لم تزوجه ، فإن قال : قد تزوجتك وجعلت مهرك عتقك فإن النكاح واقع ولا يعطيها شيئا وقد عتقت ( 6 ) . وقال ابن إدريس : لو قدم العتق على العقد فقال : أعتقتك وتزوجتك
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 8 ص 201 ، وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب نكاح العبيد والإماء ح 1 ج 14 ص 511 . ( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 393 - 394 . ( 3 ) المهذب : ج 2 ص 247 . ( 4 ) الوسيلة : ص 304 . ( 5 ) السرائر : ج 2 ص 638 . ( 6 ) المقنع : ص 103 .