العلامة الحلي

225

مختلف الشيعة

بن الحكم ، عن سيف بن عميرة ، عن علي بن المغيرة ، ثم ذكر هذه الأخبار الثلاثة ، ثم قال : لا تنافي بين هذه الأخبار والأخبار الأولة ، لأن الأصل في هذه الأخبار واحد وهو : سيف بن عميرة . فتارة يرويه عن علي بن المغيرة ، عن الصادق - عليه السلام - وتارة عن داود بن فرقد ، وتارة عن الصادق - عليه السلام - بغير واسطة . ومع ذلك فالأخبار الأولة مطابقة لقوله تعالى : ( فانكحوهن بإذن أهلهن ) وهو عام في النساء والرجال . وهذه الأخبار مخالفة لتلك ، فينبغي أن يكون العمل بها ، ويمكن مع تسليمها أن تخص الأخبار الأولة بهذه الأخبار ، فنحمل هذه الأخبار على جواز تلك في عقد المتعة دون الدوام ، والأخبار الأولة نخصها بذلك ، لئلا تتناقض الأخبار ( 1 ) . مسألة : قال الشيخ في النهاية : ومتى عقد عليها شهرا ولم يذكر الشهر بعينه ومضى عليها شهر ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل ( 2 ) . وقال ابن إدريس : الصحيح ترك هذه الرواية ، لأن هذا أجل مجهول ، إلا أن يقول : شهرا من هذا الوقت فيصح ، لأنه معلوم ( 3 ) . والتحقيق أن نقول : إن شرط شهرا من جملة الشهور من غير تعيين كان العقد باطلا ، وإن شرط معينا تعين ، وإن أطلق فالأقرب انصرافه إلى المعجل ، عملا بالعرف . وكما لو أجله إلى الخميس أو إلى ربيع فإنه يحمل على الأقرب قضية للعرف . وقول الشيخ - رحمه الله - صحيح لا يرد عليه ما قاله ابن إدريس ، لأنه قال : ( إذا عقد عليها شهرا ولم يذكر الشهر بعينه ومضى عليها شهر ثم طالبها بعد ذلك بما عقد عليها لم يكن له عليها سبيل ) وهو حق ، وإن كان الظاهر ما

--> ( 1 ) الإستبصار : ج 3 ص 219 - 220 ح 795 و 796 و 797 وذيله . ( 2 ) النهاية ونكتها : ج 2 ص 379 . ( 3 ) السرائر : ج 2 ص 623 .