العلامة الحلي

138

مختلف الشيعة

هذا كله تصريح بما قلناه ، أو تحمل الرواية الأولى على ما إذا لم يعزم على أداء العوض ، فإن الفرج يكون حراما حينئذ . وقال ابن الجنيد : لا يستحب لأحد أن يدخل بزوجته قبل أن يعطيها مهرها أو جزء منه أو شيئا من غير الصداق يقع به استحلال الفرج ، ولا بأس أن يدخل بزوجته من له مال وعوض يفي بالمهر إن رضيت بأن يكون ذلك دينا عليه ، ويستحب أن يشهد لها بذلك ، فإن لم يكن له مال لم يجز أن يستحل فرجها بغير شئ يعجله من مهرها قل أو كثر ، لئلا يتلف فيكون الفرج موطوء بغير عوض ، ولا سيما إن كان والي البلد يرى أن الدخول إبراء من المهر ، فإن اشترطت على أن المهر دين عليه وعلمت حاله فرضيت بذلك جاز . والأحوط ما قلناه أولا من إعطائها ما يجوز أن يستحل به الفرج . مسألة : إذا لم يسم مهرا وقدم لها شيئا قبل الدخول ودخل بها بعد ذلك لم تستحق عليه شيئا من المهر سوى ما أخذته ، قليلا كان ما وصلى إليها أو كثيرا ، ذهب إليه الشيخان ( 1 ) ، وابن البراج ( 2 ) ، وابن إدريس ، وسلار ( 3 ) . وقال ابن إدريس : إنه مجمع عليه عند أصحابنا ، ودليل هذه المسألة هو الإجماع المنعقد منهم بغير خلاف ، وفيه الحجة ، لا وجه لذلك إلا الإجماع ، فإن لم يعطها شيئا ودخل من غير تسمية لزمه مهر المثل ولم يعوض بشئ ( 4 ) . وعندي في هذه المسألة إشكال . قال المفيد : لأنها لو لم ترض به مهرا ما مكنته من نفسها حتى تستوفي تمامه

--> ( 1 ) المقنعة : ص 509 ، النهاية ونكتها : ج 2 ص 321 . ( 2 ) المهذب : ج 2 ص 202 . ( 3 ) المراسم : ص 152 . ( 4 ) السرائر : ج 2 ص 581 وليس فيه : ( ولم يعوض بشئ ) .