العلامة الحلي

135

مختلف الشيعة

واعتماد على خبر شاذ نادر ، فإذا تؤمل حق التأمل بأن ووضح أن شعيبا - عليه السلام - استأجر موسى - عليه السلام - ليرعى له لا ليرعى لبنته ، وذلك كان في شرعه وملته أن المهر للأب دون البنت ، فإذا كان كذلك فإنه لا يجوز في شرعنا ما جاز في شرع شعيب - عليه السلام - فأما إذا عقد على إجارة ليعمل بها فالعقد صحيح ، سواء كانت الإجارة معينة أو في الذمة . وقد أورد شيخنا في التهذيب خبرا عن السكوني ، عن الصادق - عليه السلام - قال : لا يحل النكاح اليوم في الإسلام بإجارة بأن يقول : أعمل عندك كذا وكذا سنة على أن تزوجني أختك أو ابنتك ، قال : حرام ، لأنه ثمن رقبتها ، وهي أحق بمهرها . فهذا يدل على ما حررناه وبيناه ، فمن استثنى من أصحابنا الإجارة التي فعلها شعيب مع موسى - عليه السلام - فصحيح ، وإن أراد غير ذلك فباطل . وقال الشيخ في مسائل خلافه : يجوز أن يكون منافع الحر مهرا كتعليم قرآن أو شعر مباح أو خياطة ثوب وغير ذلك ، احتج بالإجماع وبرواية سهل بن سعد الساعدي إن امرأة أتت النبي - صلى الله عليه وآله - فقالت : يا رسول الله إني قد وهبت نفسي لك فقامت قياما طويلا ، فقام رجل فقال : يا رسول الله زوجنيها إن لم يكن لك فيها حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله - هل عندك من شئ تصدقها إياه ؟ فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال النبي - صلى الله عليه وآله - : إن أعطيتها إياه جليت ولا إزار لك فالتمس شيئا ، فقال : ما أجد شيئا ، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وآله - : هل معك من القرآن شئ ؟ قال : نعم سورة كذا وسورة كذا - وسماهما - فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله - : وقد زوجتكها بما معك من القرآن . وظاهره أنه جعل القرآن الذي معه صداقا ، وهو غير ممكن ، فيكون الصداق تعليمها إياه . قال ابن إدريس : وليس بين قوله في النهاية والخلاف تضاد ولا تناف ، لأنه قال في النهاية : ( لا يجوز العقد على الإجارة وهو : أن يعقد الرجل على امرأة