العلامة الحلي
116
مختلف الشيعة
وقال في كتاب التبيان : قوله تعالى : ( إلا أن يعفون ) معناه من يصح عفوها من الحرائر البالغات غير المولى عليها لفساد عقلها ، فيترك ما يجب لها من نصف الصداق . وقوله تعالى : ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) قال مجاهد والحسن وعلقمة : إنه الولي ، وهو المروي عن الباقر والصادق - عليهما السلام - غير أنه لا ولاية لأحد عندنا إلا الأب والجد على البكر غير البالغ ، فأما ما عداهما . فلا ولاية له إلا بتولية منها ، وروي عن علي - عليه السلام - وسعيد بن المسيب وشريح أنه الزوج ، وروي ذلك أيضا في أخبارنا - غير أن الأول أظهر وهو المذهب ، ومن جعل العفو للزوج قال : له أن يعفو عن جميع نصفه ، ومن جعله للولي قال أصحابنا : له أن يعفو عن بعضه ، وليس له أن يعفو عن جميعه ، وإن امتنعت المرأة من ذلك لم يكن لها ذلك إذا اقتضت المصلحة ذلك - عن أبي عبد الله عليه السلام . واختار الجبائي أن يكون المراد به الزوج ، لأنه ليس للولي أن يهب مال المرأة ( 1 ) . وقال ابن البراج : الذي بيده عقدة النكاح من الأب أو غيره ممن يجعل المرأة إليه ذلك ، وتوليه إياه يجوز له العفو عن بعض المهر ولا يجوز له العفو عن جميعه ( 2 ) . وقال ابن إدريس : الذي يقوى في نفسي ويقتضيه أصول المذهب ويشهد بصحته النظر والاعتبار والأدلة القاهرة والآثار أنه الأب أو الجد من قبله مع حياته أو موته إذا عقد على غير البالغ ، فلهما أن يعفو عما يستحقه من نصف المهر بعد الطلاق إذا رأيا ذلك مصلحة لها ، وتكون المرأة وقت عفوهما غير بالغ ، فأما من عداهما أو هما مع بلوغها ورشدها فلا يجوز لهما العفو عن النصف وصارا
--> ( 1 ) التبيان في تفسير القرآن : ج 2 ص 273 - 274 . ( 2 ) المهذب : ج 2 ص 196 .