العلامة الحلي
117
مختلف الشيعة
كالأجانب ، لأنهما لا ولاية لهما في هذه الحال ، ولا يجوز لأحد التصرف في مالها بالهبة والعفو وغير ذلك إلا بإذنها ، للمنع من التصرف في مال الغير عقلا وسمعا إلا بإذنه ، وليس في الآية متعلق سوى ما ذكرناه ، لأنه تعالى قال : ( إلا أن يعفون ) فدل هذا القول إنهن ممن لهن العفو وهن الحرائر البالغات الواليات على أنفسهن في العقد والبيع والشراء غير ذلك . ثم قال : ( أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) معناه : إن لم يكن بالغات ولا واليات على أنفسهن فعند هذه الحال لا يلي عليهن عندنا سوى الأب والجد بغير خلاف ، فلهما العفو بعد الطلاق عما يستحقه ، ولولا إجماع أصحابنا على أن الذي بيده عقدة النكاح الأب والجد على غير البالغ لكان قول الجبائي قويا ، مع أنه قد روي في بعض أخبارنا أنه الزوج ( 1 ) . والتحقيق أن نقول : إن الزوجة إن كانت صغيرة كان ولي أمرها الأب أو الجد ، ولهما العفو عن جميع النصف وبعضه مع المصلحة في ذلك ، وإن كانت بالغة رشيدة فالأمر إليها ، لأنه تعالى قال : ( وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضته فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح ) ( 2 ) والاستثناء من إيجاب النصف على الزوج إنما يتم لو كان الذي بيده عقدة النكاح ولي المرأة . ويؤيد ذلك أيضا ما رواه عبد الله بن سنان في الصحيح ، عن الصادق - عليه السلام - قال : الذي بيده عقدة النكاح هو ولي أمرها ( 3 ) . وفي الصحيح عن رفاعة قال : سألت الصادق - عليه السلام - عن الذي
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 572 - 573 . ( 2 ) البقرة : 237 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 7 ص 392 ح 1570 ، وسائل الشيعة : من أبواب عقد النكاح ح 2 ج 14 ص 213 .