العلامة الحلي
391
مختلف الشيعة
وقال ابن الجنيد : إذا أوصى الصبي وله ثمان سنين والجارية ولها سبع سنين بما يوصي به البالغ الرشيد جاز . وقال ابن حمزة : إنما تصح وصية الحر البالغ كامل العقل أو حكمه ونفاذ تصرفه في ماله ، وحكم كمال العقل يكون للمراهق الذي لم يضع الأشياء في غير مواضعها ، فإن وصيته وصدقته وعتقه وهبته بالمعروف ماضية دون غيرها ( 1 ) . وقال محمد بن إدريس : الذي يقتضيه أصول مذهبنا أن وصية غير المكلف البالغ غير صحيحة ، سواء كانت في وجوه البر أو غير وجوه البر ، وكذلك صدقته وعتقه وهبته ، لأن وجود كلام الصبي غير البالغ كعدمه ، ولأنه بلا خلاف محجور عليه غير ماض فعله في التصرف في أمواله بغير خلاف بين الأمة ، ولقوله تعالى : " وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم " فأمرنا بالدفع للأموال إليهم بعد البلوغ ، وهو في الرجال الاحتلام أو الإنبات أو خمس عشرة سنة ، وفي النساء الاحتلام أيضا أو الإنبات أو بلوغ تسع سنين أو الحمل أو الحيض مع إيناس الرشد ، وحده أن يكون مصلحا لماله مصلحا لدينه ، ومن أجاز شيخنا وصيته وعتقه وهبته ليس كذلك ، ولقوله - عليه السلام - : ( رفع القلم عن ثلاث عن الصبي حتى يحتلم ) ورفع القلم عنه يدل على أنه لا حكم لكلامه ، وإنما هذه أخبار آحاد ، لورودها في النهاية إيرادا ( 2 ) . إذا عرفت هذا فنقول : شرط الشيخ في جواز الوصية أمورا ثلاثة : بلوغ العشر ، ووضعه الأشياء مواضعها ، وكونها في المعروف . وسوغ هبته ( 3 ) .
--> ( 1 ) الوسيلة : ص 372 . ( 2 ) السرائر : ج 3 ص 206 - 207 . ( 3 ) النهاية ونكتها : ج 3 ص 152 .