العلامة الحلي
234
مختلف الشيعة
ذلك في كتاب له ولا تصنيف ، وكذلك السيد المرتضى ، ولا تعرضا للمسألة ، ولا وضعها أحد من أصحابنا المتقدمين في تصنيف له جملة ، ولا ذكرها أحد من القميين ، وإنما ذكر شيخنا ذلك في نهايته من طريق أخبار الآحاد ، ورد بذلك ثلاثة أخبار : أحدها : مرسل فلا يلتفت إليه ، ولو سلم الخبران الأخيران تسليم جدل لكان لهما وجه صحيح : وهو إن المال الذي هو الدين كان على رجلين وأخذ أحد الشريكين وتقاضي جميع ما على أحد الغريمين فالواجب عليه هاهنا أن يقاسم شريكه على نصف ما أخذه منه ، لأنه أخذ ما يستحقه عليه وما يستحقه شريكه أيضا ، لأن جميع ما على أحد المدينين لا يستحقه أحد الشريكين بانفراده دون شريكه الآخر ، فهذا وجه صحيح ، فيحمل الخبران على ذلك إذا أحسنا الظن برواتها ، فليتأمل ذلك وينظر بعين الفكر الصافي ، ففيه غموض ( 1 ) . والشيخ - رحمه الله - استدل في هذه المسألة بإجماع الفرقة وقال : هذه المسألة منصوصة لهم ، ورواياتهم واردة بها ، وأيضا فإن المال الذي في ذمة المشتري غير متميز ، فكل جزء يحصل من جهته فهو بينهما ( 2 ) . وهذا القول ليس بعيدا من الصواب ، وقياس ابن إدريس القبض على الهبة والإبراء غلط ، لأن ذلك إسقاط للحق بالكلية فيبقى حق الشريك ضرورة . أما في صورة القبض فليس كذلك ، إذ المال مشترك ، فإن التقدير ذلك ، فإذا دفع إلى أحدهما فإنما دفع عما في ذمته ، والدفع إنما هو للمال المشترك فلا يختص به القابض . وقول ابن إدريس : " إنه لم يذهب إلى ذلك أحد من علمائنا المتقدمين "
--> ( 1 ) السرائر : ج 2 ص 402 - 403 . ( 2 ) الخلاف : ج 3 ص 337 ذيل المسألة 15 .