العلامة الحلي

108

مختلف الشيعة

حكمنا بكفره ، لأن ولد الكافر كافر ، والحكم بإسلامه يحتاج إلى شرع ( 1 ) . وهذا الدليل عام في صورة البينة وعدمها ، فإن قصد الشيخ الحكم بالكفر مع الإلحاق بالدعوى صارت المسألة خلافية وإلا فلا . وقال بعض المتأخرين : لا يحكم بكفره مطلقا وإن أقام بينة إذا وجد في دار الإسلام لمكان الدار ( 2 ) . والأقرب ما قاله الشيخ في المبسوط . مسألة : قال الشيخ في المبسوط : الصبي إذا كان مراهقا مميزا فأسلم فإن عند قوم لا يحكم بإسلامه ولا بارتداده ويكون تبعا للوالدين ، غير أنه يفرق بينه وبينهما لئلا يفتناه ، ومنهم من قال : يحكم بإسلامه ظاهرا ، فإذا بلغ ووصف الإسلام كان مسلما من هذا الوقت ، وقال قوم : يحكم بإسلامه وبارتداده غير أنه لا يقتل ، لأن هذا الوقت ليس بوقت التعذيب حتى يبلغ ، ولا يكون تبعا للوالدين . والأول أقوى ( 3 ) . وقال في الخلاف : المراهق إذا أسلم حكم بإسلامه ، فإن ارتد بعد ذلك حكم بارتداده ، وإن لم يتب قتل ولا يعتبر إسلامه بإسلام أبويه ، وبه قال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، غير أنه قال : لا يقتل إذا ارتد ، لأنه ليس وقت التعذيب حتى يبلغ . ثم استدل بما رواه أصحابنا من أن الصبي إذا بلغ عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة واقتص منه ونفذت وصيته وعتقه ، وذلك عام في جميع الحدود ، وأيضا قوله - عليه السلام - : " كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه حتى يعرب عنه لسانه فإما شاكرا وإما كفورا " وهذا عام ، إلا ما أخرجه الدليل ( 4 ) .

--> ( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 596 ذيل المسألة 24 . ( 2 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 287 . ( 3 ) المبسوط : ج 3 ص 345 . ( 4 ) الخلاف : ج 3 ص 591 - 592 المسألة 20 .