العلامة الحلي

14

مختلف الشيعة

مسألة : لو مات المستطيع ولم يحج مع تمكنه منه وجب أن يخرج من تركته من يحج عنه من صلب المال من أقرب الأماكن إلى الميقات ، سواء كان هناك سعة للحج من بلده أولا . وللشيخ قولان : هذا أحدهما ، ذكره في المبسوط ( 1 ) والخلاف ( 2 ) ، والثاني : يجب من بلد الميت مع السعة ، اختاره في النهاية ( 3 ) ، وهو قول ابن إدريس ( 4 ) ، وابن البراج ( 5 ) . والأقرب عندي التفصيل ، وهو أن الحج إن كان منذورا من بلد معين وجب الاستئجار عنه من ذلك البلد ، وإن كان مطلقا أو حجة الإسلام فمن أقرب الأماكن . لنا : الأصل براءة الذمة من الاستئجار من البلد . ولأن الواجب هو الحج ، وقطع المسافة ليس مرادا للشارع بالذات ، فإن المسافر لو اتفق قربه من الميقات فحصلت له الشرائط وجب أن يحج من ذلك الموضع . وكذا لو استطاع في غير بلده لم يجب عليه قصد بلده ، وإنشاء الحج منه بلا خلاف ، فعلم إن قطع المسافة ليس واجبا ، فلا يجب الاستئجار عنه . احتج ابن إدريس بأنه كان يجب عليه نفقة الطريق من بلده فلما مات سقط عنه الحج عن بدنه ، وبقي في ماله بقدر ما كان يجب عليه لو كان حيا من نفقة الطريق من بلده ، وبه تواترت أخبارنا وروايات أصحابنا ( 6 ) .

--> ( 1 ) المبسوط : ج 1 ص 301 . ( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 255 المسألة 18 . ( 3 ) النهاية ونكتها : ج 1 ص 457 . ( 4 ) السرائر : ج 1 ص 516 . ( 5 ) المهذب : ج 1 ص 267 . ( 6 ) السرائر : ج 1 ص 516 .