العلامة الحلي

136

مختلف الشيعة

وبعض قال : لا يخلو الصيد إما أن يكون حيا أو لا ، فإن كان حيا فلا يجوز له ذبحه بل يأكل الميتة ، لأنه إذا ذبحه صار ميتة بغير خلاف . فإما أن كان مذبوحا فلا يخلو ذابحه إما أن يكون محرما أو محلا ، فإن كان محرما فلا فرق بينه وبين الميتة ، وإن كان ذابحه محلا فإن ذبحه في الحرم فهو ميتة أيضا ، وإن ذبحه في الحل فإن كان المحرم المضطر قادرا على الفداء أكل الصيد ولم يأكل الميتة ، وإن كان غير قادر على فدائه أكل الميتة . قال : وهذا الذي يقوى في نفسي ، لأن الأدلة تعضده وأصول المذهب تؤيده ، وهو الذي اختاره شيخنا في اسبتصاره . وذكر في نهايته أنه يأكل الصيد ويفديه ولا يأكل الميتة ، ثم رجع عما قواه وقال : الأقوى عندي أنه يأكل الميتة على كل حال ، لأنه مضطر إليها ، ولا عليه في أكلها كفارة ، ولحم الصيد ممنوع منه ، لأجل الإحرام على كل حال ، لأن الأصل براءة الذمة من الكفارة ( 1 ) . والأقرب عندي خيرة المفيد . لنا : إن أكل الصيد حينئذ سائغ باتفاق أكثر علمائنا فيكون راجحا على الآخر . ولأن الصيد فداء يسقط إثمه بخلاف الميتة . ولأن بعض الناس يذهب إلى أن الصيد ليس بميتة ، وأنه مذكى وأكله مباح ، بخلاف الميتة المتفق على تحريمها . ولأنهما اشتركا في التحريم والإثم اختيارا ، والإباحة حالة الاضطرار ، واختصت الميتة بفساد في المزاج ، فيكون أكلها مع الاجتماع ممنوعا . وما رواه منصور بن حازم قال : سألت أبا عبد الله - عليه السلام - عن محرم اضطر إلى أكل الصيد والميتة ، قال : أيهما أحب إليك أن تأكل ؟ قلت : الميتة ،

--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 568 .