العلامة الحلي
125
مختلف الشيعة
العود الانتقام ، فيسقط الجزاء عملا بأصالة البراءة . وبما رواه الحلبي في الصحيح ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : المحرم إذا قتل الصيد فعليه جزاؤه ويتصدق بالصيد على مسكين ، فإن عاد فقتل صيدا آخر لم يكن عليه جزاؤه ، وينتقم الله منه ، والنقمة في الآخرة ( 1 ) . وما رواه ابن أبي عمير في الصحيح ، عن بعض أصحابه ، عن الصادق - عليه السلام - قال : إذا أصاب المحرم الصيد خطأ فعليه الكفارة ، فإن أصابه ثانية خطأ فعليه الكفارة أبدا إذا كان خطأ ، فإن أصابه متعمدا كان عليه الكفارة ، فإن أصابه ثانية متعمدا فهو ممن ينتقم الله منه ، ولم يكن عليه الكفارة ( 2 ) . والجواب : قد بينا عدم التنافي بين الانتقام بالعود وعمومية الجزاء فيه وفي الابتداء ، وأصالة البراءة معارضة بالاحتياط وبعمل أكثر الناس . فإن الشيخ قال : إنه قول عامة أهل العلم ، والإسقاط قال به داود ( 3 ) ، فيكون مرجوحا بالنسبة إلى الأول . وعن الرواية الأولى : إنها متروكة الظاهر ، لأن مقتول المحرم حرام ، فكيف يسوق له التصدق به على المسكين ؟ ! فيحمل على ما إذا جعله غير ممتنع فيصير كالمقتول ، وحينئذ لا يبقى فيه دلالة . سلمنا ، لكنه يحتمل أن يكون قوله : " ولم يكن عليه جزاؤه " أي منفردا عن غيره ، كالابتداء المنفرد عن غيره ، بل هو واجب مع غيره وهو الانتقام . وبهذا
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 372 ح 1297 ، وسائل الشيعة : ب 48 من أبواب كفارات الصيد ح 1 ج 9 ص 244 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 5 ص 372 ح 1298 ، ووسائل الشيعة : ب 48 من أبواب كفارات الصيد ح 2 ج 9 ص 244 . ( 3 ) الخلاف : ج 2 ص 397 المسألة 259 .