العلامة الحلي

526

مختلف الشيعة

وليس فيه إشعار بالعدم ، فلا يدل عليه . مسألة : قال ابن أبي عقيل ( 1 ) : ومن كان عليه قضاء من شهر رمضان فلم يقضه وهو يقدر عليه حتى دخل في شهر رمضان آخر كان عليه أن يصوم الشهر الداخل ، ويقضي من بعده الذي فاته ، ويتصدق عن كل يوم بمد من طعام . ولو لم يمكنه القضاء لمرض حتى دخل شهر رمضان آخر صام الشهر الداخل ، وقضى من بعده الفائت ، ولا صدقة عليه . وهذا الكلام يشعر بتعميم الحكم في المريض وغيره ، وقد نص على ذلك الشيخ في الخلاف ( 2 ) ، وليس ذلك بعيدا من الصواب كما استشكله بعضهم : لأن الحكم ورد في المريض ، فلا يجوز التخطي منه إلى غيره . والأقرب أن نقول : إذا كان الفوات بغير المرض انقسم الحال قسمين لا غير : أحدهما : أن يكون أخره بعد زوال العذر توانيا ، فعليه مع القضاء الصدقة . والثاني : أن يكون قد أخره بغير توان ، بل كان في عزمه القضاء ثم تجدد العذر عند التضيق فهذا يجب عليه القضاء خاصة دون الصدقة . وكذا لو استمر العذر إلى الرمضان الثاني فإنه يجب عليه القضاء . أما وجوب الكفارة مع التهاون فلأنها وجبت في أعظم الأعذار وهو المرض ، ففي الأدون أولى ، وليس ذلك من باب القياس في شئ كما توهمه بعضهم ، بل هو من باب دلالة التنبيه . وأما وجوب القضاء مع الاستمرار فللعموم الدال على وجوب القضاء السالم عن معارضة النصوص المسقطة لاختصاصها بالمرض ، ولا يلزم من إسقاط المرض - الذي هو أعظم الأعذار - للقضاء إسقاطه للأدون منه .

--> ( 1 ) لم نعثر على كتابه . ( 2 ) الخلاف : ج 2 ص 206 المسألة 63 .