العلامة الحلي

429

مختلف الشيعة

وأما وجوب الكفارة عنها على الزوج لو أكرهها فهو المشهور ، والظاهر أن ابن أبي عقيل ( 1 ) لم يوجبه ، كما هو مذهب الشافعي ( 2 ) . والدليل عليه : أن الجماع لو وقع باختيارهما أوجب الكفارتين بلا خلاف وهو فعل واحد اقتضى هذا الحكم ، فإذا أكرهها كان مستندا في الحقيقة إليه فأوجب حكمه عليه . ويؤيده ما رواه المفضل بن عمر ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - في رجل أتى امرأته وهو صائم وهي صائمة ، فقال : إن استكرهها فعليه كفارتان ، وإن كانت طاوعته فعليه كفارة وعليها كفارة ( 3 ) . وأما فرق الشيخ فليس بجيد وقد سبق البحث فيه . واعلم أن في قول الشيخ نظر ، فإنه أوجب الكفارتين لو كانت نائمة ، وفيه إشكال منشأه أن الأصل براءة الذمة ، والنص ورد على المكرهة ، والفرق ظاهر بين المكره وبين الواطئ حالة النوم ، لإمكان رضاها به لو كانت مستيقظة . مسألة : لو أكره أجنبية على الفجور ، قال الشيخ في المبسوط : ليس لأصحابنا فيه نص ، والذي يقتضيه الأصل أن عليه كفارة واحدة ، لأن حملها على الزوجة قياس لا نقول به . قال : ولو قلنا : إن عليه كفارتين لعظم المأثم فيه كان أحوط ( 4 ) . وقال ابن إدريس : لو كانت أمته فكفارة واحدة عليه ، وحملها على الزوجة قياس لا نقول به في الأحكام الشرعية ، وكذلك إن كانت مزنيا بها ( 5 ) .

--> ( 1 ) لم نعثر على كتابه . ( 2 ) الأم : ج 2 ص 100 . ( 3 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 215 ح 625 . وسائل الشيعة : ب 12 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ح 1 ج 7 ص 37 - 38 . ( 4 ) المبسوط : ج 1 ص 275 . ( 5 ) السرائر : ج 1 ص 386 .