العلامة الحلي
229
مختلف الشيعة
قال : كان رسول الله - صلى الله عليه وآله - يقسم صدقة أهل البوادي في أهل البوادي وصدقة أهل الحضر في أهل الحضر ، لا يقسمها بينهم بالسوية ، إنما يقسمها على قدر ما يحضره منهم ، وقال : ليس في ذلك شئ مؤقت ( 1 ) . ولأن المصدق أحد أصناف من يدفع إليه الزكاة ، ولا يقدر له شئ فكذا الباقي . بيان الملازمة : إنه تعالى سوى بينهم في الاستحقاق بمجرد العطف ، وأما صدق المقدم فلما رواه الحلبي في الحسن ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - قال : قلت له : ما يعطى المصدق ؟ قال : ما يرى الإمام ولا يقدر له شئ ( 2 ) . احتج القائلون بوجوب الحكم الأول بالروايتين السابقتين . والجواب : إنهما محمولتان على الاستحباب جمعا بين الأدلة ، إذ في العمل بذلك عمل بهما وبالروايات المتأخرة ، وفي العمل بهما على سبيل الوجوب إبطال للروايات ( 3 ) المتأخرة ، والجمع بين الأخبار أولى من اطراح بعضها ، واحتجاج السيد بالإجماع ممنوع إن قصد به الوجوب ، وإلا فهو المطلوب ، والاحتياط لا يعطي الوجوب ، وبراءة الذمة كما تدل على مطلوبه فهي على مطلوبنا نحن أدل . مسألة : قسم المفيد - رحمه الله - الأموال إلى الأنعام وغيرها ، ومنع من إخراج القيمة في الأول وسوغه في الثاني ( 4 ) ، وهو الظاهر من كلام ابن الجنيد ( 5 ) فإنه
--> ( 1 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 103 ح 103 . وسائل الشيعة : ب 38 من أبواب المستحقين للزكاة ح 1 ج 6 ص 197 . ( 2 ) تهذيب الأحكام : ج 4 ص 108 ح 311 . وسائل الشيعة : ب 1 من أبواب المستحقين للزكاة ح 4 ج 6 ص 144 . ( 3 ) م ( 1 ) ون : الروايات . ( 4 ) المقنعة : ص 253 . ( 5 ) لم نعثر على كتابه .