العلامة الحلي

394

مختلف الشيعة

مذهب من لم يوجبه فالأولى أن يقال : إن الصلاة صحيحة ، لأنه ما زاد في صلاته ركعة ، لأنه بقيامه خرج من صلاته . قال : وإلى هذا القول يذهب شيخنا أبو جعفر في استبصاره ، ونعم ما قال ( 1 ) . والأقرب عندي ما قاله ابن الجنيد . لنا : أنه مع القعود قدر التشهد قد فعل المأمور به فيخرج عن العهدة . أما المقدمة الأولى : فلأنه مكلف بأربع ركعات وقد امتثل . وأما الثانية : فظاهرة . لا يقال : نمنع المقدمة الأولى ، لأنه لم يأت بالمأمور به . أما أولا فلأنه مأمور بالتشهد ولم يأت به . وأما ثانيا : فلأنه مأمور بترك الزيادة ولم يأت به . لأنا نقول : الأمر بالتشهد إنما هو على الذاكر ، أما الناسي فلا ، ولهذا لم توجب إعادة الصلاة بنسيان التشهد ، لأنه ليس ركنا . وأما ترك الزيادة فقد حصل ، لأنه بجلوسه عقيب الرابعة قدر التشهد أكمل صلاته ، وقيامه يكون عن صلاة قد نسي تشهدها وأكمل عددها فلا تعد زيادة فيها ، بل أمرا خارجا . أما لو لم يجلس فإن هيئة الصلاة لم تحصل فوجب ( 2 ) عليه الإعادة . ويؤيده ما رواه أبو جعفر بن بابويه - رحمه الله - في كتاب من لا يحضره الفقيه : في الصحيح عن جميل بن دراج ، عن الصادق - عليه السلام - أنه قال : في رجل صلى خمسا أنه إن كان جلس في الرابعة مقدار التشهد فصلاته جائزة ( 3 ) . وفي الصحيح عن محمد بن مسلم ، عن الصادق - عليه السلام - قال سألته عن رجل صلى الظهر خمسا ، فقال : إن كان لا يدري جلس في الرابعة أم لم يجلس فليجعل أربع ركعات منها الظهر ويجلس فيتشهد ، ثم يصلي وهو جالس

--> ( 1 ) السرائر : ج 1 ص 245 - 246 . ( 2 ) م ( 1 ) ون : فوجبت . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 1 ص 349 ح 1016 . وسائل الشيعة : ب 19 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة ح 6 ج 5 ص 333 .