العلامة الحلي

112

مختلف الشيعة

الساباطي ، عن أبي عبد الله - عليه السلام - أنه سئل عن الرجل يستقيم له أن يصلي وبين يديه امرأة تصلي ؟ قال : لا يصلي حتى يجعل بينه وبينها أكثر من عشرة أذرع ، وإن كانت عن يمينه أو يساره جعل بينه وبينها مثل ذلك ، فإن كانت تصلي خلفه فلا بأس وإن كانت تصيب ثوبه ، وإن كانت المرأة قاعدة أو نائمة أو قائمة في غير صلاة فلا بأس حيث كانت . وروى مثل ذلك جماعة عن أبي جعفر ، وعن أبي عبد الله - عليهما السلام - . وروي عن النبي - صلى الله عليه وآله - أنه قال : أخروهن من حيث أخرهن الله تعالى . فأمر بتأخيرهن ، فمن خالف وجب أن تبطل صلاته ( 1 ) . والجواب عن الأول : أنه لم يثبت الإجماع ، ومن العجب استدلال الشيخ - رحمه الله تعالى - بذلك عقيب نقله عن السيد المرتضى خلافه . وعن الثاني : بالمنع من المقدمتين ، فإنا نمنع من كون الصلاة في الذمة بيقين مطلقا ، بل قبل هذه الصلاة ، أما بعد إيقاعها فلا ، ونمنع من أن البراءة لا تحصل إلا بيقين ، فإن الظن الغالب كاف هنا ( 2 ) . فإن قلت : إن مع الظن الغالب يحصل يقين البراءة ، لأنا متعبدون به قطعا . قلت : فالظن الغالب هنا حاصل . وعن الثالث : بأنه غير دال على مطلوب الشيخ ، لأنه يقدر البعد بينهما بعشرة أذرع ، والرواية تضمنت الشبر أو الذراع ، فما تدل الرواية عليه لا يفتي به الشيخ ، وما يفتي به الشيخ لا تدل الرواية عليه . لا يقال : الرواية تدل على المنع المطلق وتقدير البعد مستفاد من دليل آخر .

--> ( 1 ) الخلاف : ج 1 ص 424 ذيل المسألة 171 . ( 2 ) ن : ها هنا .