الخطيب الشربيني

537

مغني المحتاج

تنبيه : إنما تظهر فائدة اختلافهما هنا إذا كان النجمان مختلفين ، فإن تساويا فلا فائدة ترجع إلى التقدم والتأخر ، وقد نبه على ذلك أبو علي الفارقي . ( ولو مات ) شخص ( عن ابنين وعبد فقال ) العبد لهما ( كاتبني أبوكما ، فإن أنكرا صدقا ) بيمينهما على عدم العلم بكتابة الأب لأن الأصل معهما . تنبيه : هذه المسألة تقدمت في قول المصنف : ولو ادعى كتابة فأنكر السيد أو وارثه ، ولكن أعادها مبتدئا للتقسيم في قوله : ( وإن صدقاه ) وهما أهل للتصديق ، أو نكلا وحلف العبد اليمين المردودة ، أو قامت بكتابة بينة ، ( فمكاتب ) عملا بقولهما أو بيمينه المردودة أو بينته . وإذا أراد إقامة بينة احتاج إلى شهادة عدلين ، لأن مقصود الكتابة العتق دون المال . ولو حلف أحدهما ونكل الآخر ثبت الرق في نصيب الحالف ، وتردد اليمين في نصيب الناكل . ( فإن أعتق أحدهما نصيبه ) منه بعد ثبوت كتابته بطريق مما مر أو أبرأه عن نصيبه من النجوم ، ( فالأصح لا يعتق ) نصيبه لعدم تمام ملكه ، ( بل يوقف ) العتق فيه . ( فإن أدى ) المكاتب ( نصيب ) الابن ( الآخر عتق كله ، وولاؤه للأب ) لأنه عتق بحكم كتابته ، ثم ينتقل إليهما بالعصوبة . ثم فرع على الوقف قوله : ( وإن عجز ) المكاتب عن أداء نصيب الابن الآخر ، ( قوم ) الباقي ( على المعتق إن كان موسرا ) وقت التعجز وعتق كله وولاؤه له ، وبطلت كتابة الأب . ( وإلا ) بأن كان ابن المعتق لنصيبه معسرا ( فنصيبه ) الذي أعتقه من المكاتب ( حر والباقي منه قن للآخر ) ( تنبيه ) أشار بقوله : على المعتق إلى أنه إذا كان أبرأه عن شئ من النجوم ولم يعتق منه شئ بالعجز ، لأن الكتابة تبطل بالعجز ، والعتق في غير الكتابة لا يحصل بالابراء . ( قلت ) أخذا من كلام الرافعي في الشرح : ( بل الأظهر ) ومقتضى مما في الروضة أن يقول بل المذهب ، ( العتق ) في نصيبه في الحال أبرأ أو أعتق ( والله أعلم ) ثم إن عتق نصيب الآخر بأداء أو إعتاق أو إبراء فالولاء للأب ، ثم ينتقل بالعصوبة إليهما بالمعنى السابق في أواخر كتاب العتق ، وإن عجز فعجزه الآخر عاد نصيبه قنا . تنبيه : سكت المصنف عن السراية على هذا القول ، والأظهر في الروضة لا سراية على المعتق وإن كان موسرا ، لأن الكتابة السابقة تقتضي حصول العتق لهما والميت لا سراية عليه كما مر ، والابن كالتائب عنه . ووقع في تصحيح التنبيه ترجيح السراية واعترض . ثم ذكر قسيم قوله : وإن صدقاه بقوله : ( وإن صدقه أحدهما ) أي الابنين ، ( فنصيبه ) وحده ( مكاتب ) مؤاخذة له بإقراره ، واغتفر التبعيض للضرورة . ( ونصيب المكذب قن ) إذا حلف على نفي العلم بكتابة أبيه استصحابا لأصل الرق ، ويكون نصف الكسب له ، ونصفه للمكاتب يصرفه إلى جهة النجوم . ( فإن أعتقه المصدق ) أي أعتق نصيبه ( فالمذهب ) أنه يسري العتق عليه إلى نصيب المكذب ، و ( يقوم عليه إن كان موسرا ) لأن منكر الكتابة يقول إنه رقيق . فإذا أعتق أحدهما نصيبه ثبتت السراية بقوله . وخرج ب‍ أعتقه ما لو أبرأه عن نصيبه من النجوم أو قبضه فإنه لا يسري ، وفي قول : لا سراية ، فلا يقوم عليه . خاتمة : لو أوصى السيد للفقراء أو المساكين أو لقضاء دينه منها تعينت له ، كما لو أوصى بها لانسان ويسلمها المكاتب إلى الموصى بتفريقها أو بقضاء دينه منها ، فإن لم يكن سلمها للقاضي . ولو مات السيد المكاتب ممن يعتق على الوارث عتق عليه . ولو ورث رجل زوجته المكاتبة أو ورثت امرأة زوجها المكاتب انفسخ النكاح ، لأن كلا منهما ملك