الخطيب الشربيني

538

مغني المحتاج

زوجه أو بعضه . ولو اشترى المكاتب زوجته أو بالعكس وانقضت مدة الخيار أو كان الخيار للمشتري انفسخ النكاح ، لأن كلا منهما ملك زوجه . كتاب أمهات الأولاد ختم المصنف رحمه الله تعالى كتابه بأبواب العتق رجاء أن الله تعالى يعتقه وقارئه وشارحه من النار ، فنسأل الله تعالى من فضله وكرمه أن يجيرنا ووالدينا ومشايخنا وأصحابنا وجميع أهلينا ومحبينا منها وآخر هذا الباب لأنه عتق قهري مشوب بقضاء أو طار ، ولذلك توقف الشيخ عز الدين في كون الاستيلاد قربة أو لا ، والأولى أن يجئ فيه التفصيل السابق في النكاح ، وهو إن قصد به مجرد الاستمتاع فلا يكون قربة أو حصول ولد ونحوه فيكون قربة . وأمهات بضم الهمزة وكسرها مع فتح الميم وكسرها جمع أم ، وأصلها أمهة بدليل جمعها على ذلك . قاله الجوهري : قال شيخنا : ومن نقل عنه أنه قال جمع أمهة أصل أم فقد تسمح اه‍ . وأشار بذلك إلى الشارح فإنه نقل ذلك عنه ، ويمكن أن نسخ الجوهري مختلفة . واختلف النحاة في أن الهاء في أمهات زائدة أو أصلية على قولين ، فمذهب سيبويه أنها زائدة لأن الواحد أم ، ولقولهم الأمومة . وقيل أصلية لقولهم تأمهت . فإذا قلنا بالزيادة ، فهل هذا الجمع جمع مزيد فيه بالإضافة أو جمع مزيد فيه بعدمها ؟ اختلف فيه على قولين ، أحدهما أن الهاء زيدت في المفرد أو لا ، فقيل أمهة ، ثم جمعت على أمهات ، لأن الجمع تابع للمفرد . والثاني : أن المفرد جمع على أمات ، ثم زيدت فيه الهاء . وهذا أصح على قول الجوهري . وقال بعضهم : الأمهات للناس والامات للبهائم . وقال غيره : يقال فيها أمهات وأمات ، لكن الأول أكثر في الناس ، أنشد الزمخشري في تفسير قوله تعالى : * ( وعلى المولود له رزقهن ) * للمأمون ابن الرشيد : وإنما أمهات الناس أوعية مستودعات وللآباء أبناء والثاني أكثر في غيره ، ويمكن رد الأول إلى هذا . قال ابن شهبة : وهذا الجمع مخالف للقياس ، لأن أم من الأجناس المؤنثة بغير علامة ، لكن جمعوه كما جمعوا سماء على سماوات . والأصل في الباب خبر : أيما أمة ولدت من سيدها فهي حرة عن دبر منه رواه ابن ماجة والحاكم وصحح إسناده . وخبر الصحيحين عن أبي موسى : قلنا يا رسول الله إنا نأتي السبايا ونحب أثمانهن فما ترى في العزل ؟ فقال : ما عليكم أن لا تفعلوا ، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة . ففي قولهم : ونحب أثمانهن دليل على أن بيعهن بالاستيلاد ممتنع . وخبرهما : إن من أشراط الساعة أن تلد الأمة ربتها وفي رواية ربها أي سيدها ، فأقام الولد مقام أبيه وأبوه حر فكذا هو . واستشهد له البيهقي بقول عائشة رضي الله عنها : لم يترك رسول الله ( ص ) دينارا ولا درهما ولا عبدا ولا أمة ، قال : فيه دلالة على أنه لم يترك أم إبراهيم رقيقة وأنها عتقت بموته . فإن قيل : تتوقف دلالة ذلك على أمرين ، أحدهما : ثبوت حياتها بعده ( ص ) ، ثانيهما : كونه لم ينجز عتقها قبل موته ( ص ) . أجيب باستمرار الأصل . ( إذا أحبل ) رجل حر مسلم أو كافر أصلي ( أمته ) أي بأن علقت منه ولو سفيها أو مجنونا أو مكرها ، أو أحبلها الكافر حال إسلامه قبل بيعها عليه بوطئ مباح أو محرم كأن تكون حائضا أو محرما له كأخته أو زوجة باستدخالها ذكره ولو كان نائما ، أو ماءه المحترم في حال حياته ، ( فولدت ) ولدا ( حيا أو ميتا أو ما تجب فيه غرة ) كمضغة ظهر فيها صورة آدمي وإن لم تظهر إلا لأهل الخبرة ولو من غير النساء . وجواب إذا قوله : ( عتقت ) من رأس المال كما سيأتي ، ( بموت السيد ) لما مر من الأدلة ، ولما روى البيهقي عن ابن عمر أنه قال : أم الولد أعتقها ولدها أي ثبت لها حق الحرية ولو كان سقطا . وخرج بقولنا : حر المكاتب ، فإنه لو أحبل أمته ثم مات رقيقا قبل العجز أو بعده أو حرا لم تعتق بموته