الخطيب الشربيني
536
مغني المحتاج
وغمائهما لجوازها من الطرفين كالوكالة . والثالث : لا فيهما ، لأن المغلب فيها التعليق ، وهو لا يبطل بالجنون . تنبيه : لفظ الاغماء من زيادته على المحرر ، ولو اقتصر عليه لفهم الجنون من باب أولى . ( ولو ادعى ) العبد ( كتابة فأنكره سيده أو وارثه صدقا ) باليمين ، لأن الأصل عدمهما . ( ويحلف الوارث على نفي العلم ) والسيد على البت جريا على القاعدة فيهما . تنبيه : كان الأولى أن يقول : صدق المنكر ، لأن العطف ب أو يقتضي إفراد الضمير . أما عكس مسألة المتن بأن ادعاها السيد وأنكرها العبد فإنه يصير قنا ويجعل إنكاره تعجيزا منه لنفسه ، فإن قال السيد : كاتبتك وأديت المال وعتقت عتق بإقراره . ( ولو اختلفا ) أي السيد والمكاتب ( في قدر النجوم ) أي في مقدار ما يؤدى في كل نجم ، أو في عدد النجوم أو جنسها ( أو صفتها ) ولا بينة أو لكل بينة ، ( تحالفا ) على ما مر في تحالف المتبايعين . فإن اختلفا في قدر النجوم بمضي الأوقات فالحكم كذلك ، إلا إن كان قول أحدهما مقتضيا للفساد كأن قال السيد : كاتبتك على نجم ، فقال : بل على نجمين فيصدق مدعي الصحة وهو المكاتب في هذا المثال كما أشار إليه المصنف وغيره فيه . ( ثم ) بعد التحالف ( إن لم يكن قبض ما يدعيه ) السيد ( لم تنفسخ الكتابة في الأصح ) قياسا على البيع ، ( بل إن لم يتفقا ) على شئ ( فسخ القاضي ) الكتابة . والثاني : ينفسخ ، لأن العقد انتهى إلى التنازع فكأنه لم يكن . تنبيه : ظاهر كلامه تعين القاضي للفسخ ، وبه جزم في الروضة وأصلها هنا تبعا لجمع ، لكنهما حكيا في نظيره من التحالف في البيع التخيير بين القاضي أو المتبايعين أو أحدهما ، وهو مما مال إليه هنا الأسنوي وغيره ، وهو الظاهر ، وإن فرق الزركشي بأن الفسخ هنا غير منصوص عليه بل مجتهد فيه فأشبه العنه ، بخلافه ثم . ( وإن كان ) السيد ( قبضه ) أي ما ادعاه بتمامه ، ( وقال المكاتب : بعض المقبوض ) وهو الزائد على ما اعترف به في العقد ( وديعة ) لي عندك ولم أدفعه عن جهة الكتابة ، ( عتق ) لاتفاقهما على وقوع العتق على التقديرين ، ( ورجع هو ) أي المكاتب ( بما أدى ) جميعه ، ( و ) رجع ( السيد بقيمته ) أي العبد لأنه لا يمكن رد العتق . ( وقد يتقاصان ) بأن يؤدي الحال إلى ذلك بتلف المؤدى ، وتوجد شروط التقاص السابقة . ( ولو قال ) السيد : ( كاتبتك وأنا مجنون أو محجور علي ) بسفه أو فلس ، ( فأنكر العبد ) وقال : بل كنت كاملا ، ( صدق السيد ) بيمينه كما في المحرر ( إن عرف سبق ما ادعاه ) لقوة جانبه بذلك وضعف جانب العبد . فإن قيل : قد ذكروا في النكاح أنه لو زوج بنته ، ثم قال : كنت محجورا علي أو مجنونا يوم زوجتها لم يصدق وإن عهد له ذلك ، فهلا كان هنا كذلك أجيب بأن الحق ثم تعلق بثالث بخلافه هنا . تنبيه : صورة المسألة إذا كان حجر السفه طارئا ، أما إذا كان مقارنا للبلوغ فلم يحتج لقوله : إن عرف سبق ما ادعاه . ( وإلا ) بأن لم يعرف سبقه ( فالعبد ) المصدق بيمينه لضعف جانب السيد حينئذ ، والأصل عدم ما ادعاه السيد ولا قرينة . ( ولو قال السيد ) : كنت ( وضعت عنك النجم الأول ، أو قال ) : وضعت ( البعض ) من النجوم ، ( فقال ) المكاتب : ( بل ) النجم ( الآخر ) وضعته عني ، ( أو الكل ) أي كل النجوم ، ( صدق السيد ) بيمينه لأنه أعرف بإرادته وفعله .