الخطيب الشربيني
533
مغني المحتاج
على خمر ، ( أو أجل فاسد ) كأن يكاتبه على نجم واحد ، حكمها ( كالصحيحة في استقلاله ) أي المكاتب ( بالكسب ) فيتردد ويتصرف ليؤدي النجم ، لأنه يعتق فيها بالأداء كالصحيحة . والأداء إنما يكون من الكسب ، وليس لنا عقد فاسد يملك به كالصحيح إلا هذا . تنبيه : قوله : فاسد يعود إلى الثلاث كما تقرر ، واحترز به عن الشرط الصحيح كشرط العتق عند الأداء ، وبالفاسدة عن الباطلة ، وهي ما اختلت صحتها باختلال ركن من أركانها ككون صيغته مختلة ، فإن فقد الايجاب أو القبول أو أحد العاقدين مكرها أو صبيا أو مجنونا ، أو عقدت بغير مقصود كدم أو بما لا يتمول ، فإن حكمها الالغاء إلا في تعليق معتبر ممن يصح تعليقه فلا تلغى فيه ، فقد علم من ذلك الفرق بين الفاسدة والباطلة ، وهما في العقود عندنا سواء إلا في مسائل قليلة استثنيت ، منها هذه ، ومنها الحج ، ومنها العارية ، ومنها الخلع . ( و ) الفاسدة كالصحيحة أيضا ( في أخذ أرش الجناية عليه ومهر شبهة ) في الأمة المكاتبة ، لأنهما في معنى الاكتساب . تنبيه : الشبهة مثال فالواجب بعقد من مسمى صحيح أو مهر مثل بسبب تسمية فاسدة كذلك كما قاله البلقيني . ( وفي أنه يعتق بالأداء ) لسيده عند المحل لوجود الصفة ، لأن مقصود الكتابة العتق ، وهو لا يبطل في التعليق بفاسد ، وبهذا خالفت البيع وغيره من العقود . ( و ) في أنه ( يتبعه ) إذا عتق ( كسبه ) الحاصل بعد التعليق ، لأنها جعلت كالصحيحة في العتق فكذا في الكسب . تنبيه : ولد المكاتب من جاريته ككسبه ، لكن لا يجوز بيعه ، لأنه يتكاتب عليه ، فإذا عتق تبعه وعتق عليه . ويتبع المكاتبة كتابة فاسدة ولدها على المذهب كالكسب . وقضية كلام المصنف أن الفاسدة كالصحيحة فيما ذكره فقط ، وليس مرادا ، بل هي كالصحيحة أيضا في أن نفقته تسقط عن السيد إذا استقل بالكسب بخلاف الفطرة كما سيأتي . ( و ) الكتابة الفاسدة ( كالتعليق ) بصفة ( في حكمه ، وهو أنه ) أي المكاتب فيها ( لا يعتق بإبراء ) عن النجوم لعدم حصول الصفة . وفارق ذلك الكتابة بالصحيحة ، لأن المغلب على عقدها المعاوضة ، وحكم الاستيفاء والابراء في المعاوضات واحد . تنبيه : لا يختص ذلك بالابراء ، بل لو أدى الغير عنه تبرعا أو عجل المكاتب النجوم كان الحكم كذلك لما مر . ( و ) في أن الكتابة ( تبطل بموت سيده ) قبل الأداء لعدم حصول المعلق عليه فلا يعتق بالأداء إلى الوارث . وإنما بطلت الفاسدة بموت السيد لأنها جائزة من الجانبين بخلاف الصحيحة ، نعم إن قال : إن أديت إلي أو إلى وارثي بعد موتي كذا فأنت حر فإنها حينئذ لا تبطل بموت السيد بل يعتق بالأداء إلى الوارث كما جزم به في أصل الروضة . تنبيه : إنما ذكر المصنف حكم موت السيد دون العبد لأن الفاسدة توافق الصحيحة حيث تنفسخ الكتابة بموته فيهما ، لأن مورد العقد الرقبة وقد فاتت . ( و ) في أنه ( تصح الوصية برقبته ) وإن ظن السيد صحة كتابته ، كما لو باع ملكه ظانا أنه لغيره بخلاف الصحيحة ، فإنه إذا أوصى برقبته لم تصح . نعم إن علق الوصية على عجزه صحت في الأصح . ( و ) في أنه ( لا يصرف إليه من سهم المكاتبين ) لأنها غير لازمة ، والقبص فيها غير موثوق به . تنبيه : لا تنحصر المخالفة فيما ذكره بل تخالف الفاسدة الصحيحة في أشياء غير ذلك : منها صحة إعتاقه في الكفارة . ومنها عدم وجوب الأرش على سيده إذا جنى عليه . ومنها أن للسيد منع الزوج من تسليمها نهارا كالقنة . ومنها أن له منعه من صوم الكفارة إذا حلف بغير إذنه وكان يضعفه الصوم . ومنها أنه لا تنقطع زكاة التجارة فيه فيخرج عنه زكاتها ، لتمكنه من التصرف فيه . ومنها أن له منعه من الاحرام وتحليله إذا أحرم بغير إذنه ، وله أن يتحلل . ومنها جواز وطئ الأمة . ومنها أن لا يوكل السيد من يقبض النجوم ولا العبد من يؤديها عنه ، رعاية للتعليق