الخطيب الشربيني
534
مغني المحتاج
بقوله : فإذا أديت إلي . ومنها أنه لا يعامل سيده كما قاله البغوي . ومنها عدم وجوب الابراء إذا عادت إليه . ومنها عدم وجوب الايتاء . ومنها ما إذا كاتب عبدا وهبه له أصله كتابة فاسدة بعد قبضه بإذنه كان للأصل الرجوع ويكون فسخا . ومنها الكتابة الفاسدة الصادرة في المرض ليست من الثلث لاخذ السيد القيمة عن رقبته ، بل هي من رأس المال . ومنها ما إذا زوجها بعبده لم يجب المهر . ومنها أن لا يجب لها مهر بوطئ سيدها لها . ومنها وجوب الفطرة . ومنها تمليكه للغير فإن الصحيحة تخالف الفاسدة في ذلك كله . وقد أوصل الولي العراقي في نكته الصور المخالفة إلى نحو ستين صورة ، وما ذكر منها فيه كفاية لأولي الألباب ، ومن أراد الزيادة على ذلك فليراجع النكت . ( و ) الفاسدة ( تخالفهما ) أي الصحيحة والتعليق معا ، ( في أن للسيد فسخها ) بالفعل كالبيع ، وبالقول كأبطلت كتابته إن لم يسلم له للعوض كما سيأتي ، وله فعل ذلك بالقاضي وبنفسه دفعا للضرر . ولو أدى المكاتب المسمى بعد فسخها لم يعتق ، لأنه وإن كان تعليقا فهو في ضمن معاوضة ، فإذا ارتفعت المعاوضة ارتفع ما تضمنته من التعليق ، ولا يبطلها القاضي بغير إذن السيد . تنبيه : كان الأولى للمصنف أن يعبر بالابطال كما عبر به الشافعي رضي الله تعالى عنه كما نقله عنه البلقيني ، لأن الفسخ إنما يكون في العقد الصحيح ، ففي التعبير بالفسخ عن الابطال تجوز . وإنما قيد الفسخ بالسيد لأنه هو الذي خالفت فيه الفاسدة كلا من الصحيحة والتعليق ، بخلافه من العبد فإنه يطرد في الصحيحة أيضا على اضطراب وقع للرافعي ولا يأتي في التعليق وإن كان فسخ السيد كذلك وعتق السيد له ، لأن الكتابة فسخ فلا تستتبع كسبا ولا ولدا . ( و ) في ( أنه ) أي السيد ( لا يملك ما يأخذه ) من المكاتب لفساد العقد ، ( بل يرجع المكاتب به ) إن بقي ، وببدله من مثل أو قيمة ( إن ) تلف ، و ( كان متقوما ) والمراد بالمتقوم ما له قيمة كما عبر به في المحرر ، لا قسيم المثلي ، واحترز بذلك عما لا قيمة له كالخمر فإن العتيق لا يرجع على السيد بشئ إلا إن كان محترما كجلد ميتة لم يدبغ وكان باقيا فإنه يرجع به ، فإن كان تالفا فلا رجوع له بشئ . ( وهو ) أي السيد يرجع ( عليه ) أي المكاتب ( بقيمته ) لأن فيها معنى المعاوضة وقد تلف المعقود عليه بالعتق فهو كما لو تلف المبيع بيعا فاسدا في يد المشتري ، فيرجع على البائع بما أدى ويرجع البائع عليه بالقيمة ، وتعتبر قيمته ( يوم العتق ) لأنه يوم التلف . ولو كاتب كافر أصلي كافرا كذلك على فاسد مقصود كخمر وقبض في الكفر فلا تراجع . ولو أسلما وترافعا إلينا قبل القبض أبطلناها ولا أثر للقبض بعد ذلك ، أو بعد قبض البعض فكذلك . فلو قبض الباقي قبل الاسلام وقبل إبطالها عتق ورجع السيد عليه بقيمته ، أو قبض الجميع بعد الاسلام ثم ترافعا إلينا فكذلك ، ولا رجوع له على السيد بشئ للخمر ونحوه . أما المرتدان فكالمسلمين . ( فإن ) تلف ما أخذه السيد من الرقيق وأراد كل الرجوع على الآخر و ( تجانسا ) أي واجبا السيد والعبد بأن كان ما دفعه المكاتب للسيد من جنس الواجب له على سيده ، وعلى صفته ، ( فأقوال التقاص ) الآتية على الأثر في زيادة الكتاب . ( ويرجع ) منهما ( صاحب الفضل ) أي الذي دينه زائد على دين الآخر ( به ) أي الفاضل . ولما سكت المحرر عن الأصح من هذه الأقوال بينه المصنف بقوله : ( قلت ) أخذا من الرافعي في الشرح : ( أصح أقوال التقاص سقوط أحد الدينين بالآخر ) من الجانبين مع التساوي فيما مر ( بلا رضى ) لأن مطالبة أحدهما بالآخر بمثل ما له عليه عناد لا فائدة فيه . ( والثاني ) من أقوال التقاص : سقوطه ( رضاهما ) لأنه إبدال ما في ذمة بذمة ، فأشبه الحوالة لا بد فيها من رضا المحيل والمحتال . ( والثالث ) : سقوطه ( برضا أحدهما ) لأن للمديون أن يقضي من حيث شاء ، فإن رضي أحدهما فقد وجد القضاء منه . ( والرابع : لا يسقط ) وإن