الخطيب الشربيني
530
مغني المحتاج
بذلك . قال الرافعي : ولو أقام المكاتب بعد ما أفاق بينة أنه كان قد أدى النجوم حكم بعتقه ولا رجوع للسيد عليه لأنه لبس وأنفق على علم بحريته متبرعا . فلو قال نسيت الأداء فهل يقبل ليرجع ؟ فيه وجهان ، قال الأسنوي وغيره : الصحيح منهما عدم الرجوع أيضا . ( ولا ) تنفسخ الكتابة ( بالحجر ) على المكاتب بسفه ، وارتفاع الحجر عنه كإفاقته من الجنون . وكلام المصنف يوهم تعيين القاضي في صحة الأداء ، وليس مرادا ، فلو أداه المجنون له أو استقل هو بأخذه عتق ، لأن قبض النجوم مستحق . ولا تنفسخ ( بجنون السيد ) ولا بموته ، للزومها من جهته ، ولا بالحجر عليه بسفه كالرهن . ( ويدفع ) المكاتب وجوبا النجوم ( إلى وليه ) إذا جن ، وإلى وارثه إذا مات ، لأنه نائب عنه شرعا . ( ولا يعتق بالدفع إليه ) أي السيد المجنون ، لأن قبضه فاسد ، وللمكاتب استرداده ، لأنه باق على ملكه ، فإن تلف في يده لم يضمنه لتقصيره بالدفع إليه . ثم إن لم يكن بيد المكاتب شئ آخر يؤديه فللولي تعجيزه ، ولا ينفسخ بإغماء السيد ، ولا المكاتب . ( ولو قتل ) المكاتب ( سيده ) عمدا ( فلوارثه قصاص ) كجناية عمد غيره . ( فإن عفا ) عنه ( على دية ، أو قتل ) سيده ( خطأ أخذها ) أي الدية ( مما معه ) حصلت قبل الجناية أو بعدها ، لأن السيد مع المكاتب في المعاملات كالأجنبي مع الأجنبي فكذلك في الجناية . تنبيه : ظاهر كلامه وجوب الدية بالغة ما بلغت ، سواء كانت مثل قيمة العبد أو أكثر ، والذي في الشرح والروضة هل يجب تمام الأرش أو أقل الأمرين من قيمته وأرش الجناية ؟ فيه القولان في الجناية على الأجنبي ، وقضيته أن الراجح وجوب الأقل . ورجح البلقيني وجوب الدية مطلقا كما اقتضاه كلام الكتاب وحكاه عن نص الام والمختصر ، وقال : القواعد تأبى الأول وبسط ذلك ، وهذا هو الظاهر ، وجرى عليه شيخنا في شرح منهجه ، وسيأتي الفرق بين هذا وبين الجناية على الأجنبي . ومحل الخلاف ما لم يعتقه السيد بعد الجناية فإن أعتقه بعدها وفي يده وفاء وجب أرش الجناية على المذهب المقطوع به . ( فإن لم يكن ) في يده مال أو كان ولم يف بالأرش ، ( فله ) أي وارث سيده ( تعجيزه في الأصح ) المنصوص دفعا للضرر عنه ، لأنه إذا عجز مورق سقط عنه الأرش فلا يطالب به بعد العتق . والثاني : لا يعجزه ، لأنه إذا عجز سقط مال الجناية ، فلا فائدة للتعجيز . ودفع بأنه يستفيد به الرد إلى الرق المحض . ( أو قطع ) المكاتب ( طرفه ) أي سيده ، ( فاقتصاصه والدية ) للطرف ( كما سبق ) في قتله سيده ، وقد مر ما فيه . تنبيه : جنايته على طرف ابن سيده كجنايته على أجنبي ، فإن قبله فللسيد القصاص ، فإن عفى على مال أو كان القتل غير عمد فكجنايته على السيد . ( ولو قتل ) المكاتب ( أجنبيا أو قطعه ) عمدا ( فعفي ) بضم العين بخطه ، أي عفا المستحق ( على مال ، أو كان ) قتله للأجنبي ( خطأ ) أو شبه عمد ، ( أخذه ) المستحق ( مما معه ) الآن ( ومما سيكسبه ) بعد ( الأقل من قيمته والأرش ) لأنه يملك تعجيز نفسه ، وإذا عجزها فلا يتعلق بسوى الرقبة ، قال ابن شهبة : والفرق بين هذه وبين جنايته على سيده على ما في الكتاب أن حق السيد متعلق بذمته دون رقبته لأنها ملكه ، وإذا كانت في ذمته وجب جميع الأرش مما في يده كدين المعاملة ، بخلاف جنايته على الأجنبي . تنبيه : في إطلاق الأرش على دية النفس تغليب فلا يطالب بأكثر مما ذكر ولا يفدي به نفسه إلا بإذن سيده ويفدى نفسه بالأقل بلا إذن . وقوله : مما سيكسبه ليس هو في الروضة ولم يذكره المصنف في جنايته على سيده . قال ابن شهبة : فيحتاج إلى الفرق بينهما على ما في الكتاب اه . والظاهر أنه لا فرق ، لكنه سكت عنه هناك وصرح به هنا ،