الخطيب الشربيني
531
مغني المحتاج
والمراد بما ما سيكسبه ما بقيت كتابته . ولم يتعرض المصنف للقصاص هنا ، وقد صرح في المحرر بوجوبه ، ولعل المصنف سكت عنه للعلم به مما مر . ويستثنى من إطلاقه ما لو أعتقه السيد بعد الجناية وفي يده وفاء ، فالمنصوص الذي قطع به الجمهور له الأرش بالغا ما بالغ . ( فإن لم يكن معه ) أي المكاتب ( شئ ) أو كان ولم يف بالواجب ( وسأل المستحق ) للأرش القاضي ( تعجيزه أعجزه القاضي ) المسؤول ( وبيع ) منه ( بقدر الأرش ) فقط إن زادت قيمته عليه ، لأنه القدر المحتاج إليه في الفداء ، وإلا فكله . هذا كلام الجمهور ، وقال ابن الرفعة : كلام التنبيه يفهم أنه لا حاجة إلى التعجيز ، بل يتعين بالبيع انفساخ الكتابة ، كما أن بيع المرهون في أرش الجناية لا يحتاج إلى فك الرهن اه . وينبغي اعتماده . ومقتضى كلام المصنف أنه يعجز جميعه ثم يبيع منه بقدر الأرش ، قال الزركشي : والذي يفهمه كلامهم أنه يعجز البعض ، ولهذا حكموا ببقاء الباقي على كتابته ، ولو كان يعجز الجميع لم يأت ذلك لانفساخ الكتابة في جميعه فيحتاج إلى تجديد عقد ، ويحتمل خلافه ، ويغتفر عدم التجديد للضرورة اه . وما أفهمه كلامه هو الظاهر . وهذا إذا كان يتأتى منه بيع بعضه ، فإن لم يتأت لعدم راغب ، قال الزركشي : فالقياس بيع الجميع للضرورة وما فضل يأخذه السيد ، وبه صرح الرافعي في الجناية على الرقيق بالنسبة للقن . ( فإن بقي منه شئ بقيت فيه الكتابة ) لما في ذلك من الجمع بين الحقوق ، فإن أدى حصته من النجوم عتق ذلك القدر . وهل يسري باقيه على سيده المشتري إذا كان موسرا ؟ قال ابن الرفعة : فيه وجهان ، قال : وفي البحر لا يسري قولا واحدا اه . وما في البحر هو الظاهر . ( وللسيد فداؤه ) بالأقل من قيمته والأرش ، ( وإبقاؤه ) على حاله ( مكاتبا ) لما فيه من الجمع بين حقوق الثلاثة ، وعلى المستحق قبول الفداء . ( ولو أعتقه ) السيد ( بعد الجناية ) ونفذناه وهو المذهب ، ( أو أبرأه ) بعدها من النجوم ( عتق ولزمه ) أي السيد ( الفداء ) بالأقل من قيمته والأرش ، لأنه فوت عليه الرقبة فهو كما لو قتله بخلاف ما لو عتق بأداء النجوم بعدها فلا يلزم السيد فداؤه . ولو جنى جنايات وعتق بالأداء فدى نفسه ، أو أعتقه السيد تبرعا لزمه فداؤه . ( ولو قتل المكاتب ) بعد اختيار سيده الفداء لزم السيد فداؤه أو قبله فلا شئ عليه ، و ( بطلت ) كتابته في الحالين ( ومات رقيقا ) لفوات محلها . وفائدة الحكم برقه أن للسيد ما يتركه بحكم الملك لا الإرث ووجب عليه تجهيزه ، وسواء خلف وفاء بالنجوم أم لا ، وسواء أكان الباقي قليلا أم كثيرا . ( ولسيده قصاص على قاتله ) المتعمد ( المكافئ ) له لبقائه على ملكه ، ( وإلا ) بأن لم يكن مكافئا أو كان القتل غير عمد ( فالقيمة ) هي الواجبة له ، لأنها جناية على عبده . تنبيه : محل ما ذكر إذا قتله أجنبي ، وإن قتله سيده فلا شئ عليه إلا الكفارة . قال في المحرر : هذا إذا قتله ، فإن قطع طرفه ضمنه . قال الجرجاني : وليس لنا من لا يضمن شخصا ويضمن طرفه غيره ، والفرق بطلان الكتابة بموته ، وبقاؤها مع قطع طرفه والأرش من أكسابه . فرع : لو ملك المكاتب أباه بوصية ثم جنى على أبيه فقطع طرفه فإنه يقتص من المكاتب ، لأن حكم الأب كحكم الأجنبي ، فإنه لا يملك التصرف فيه وجعلت حريته موقوفة على حريته ، قاله ابن الصباغ ، ثم قال : ولا يعرف للشافعي مسألة يقتص فيها من المالك للمملوك إلا هذه . وحكى الروياني هذا في البحر عن نص الام ، ثم قال : فأوجب القصاص على المكاتب بقتل مملوكه ولم يجعل ملكه شبهة وهو غريب اه . والمذهب أنه لا قصاص لشبهة الملك . ( ويستقل ) المكاتب ( بكل تصرف لا تبرع فيه ) على غير السيد ( ولا خطر ) بفتح الطاء بخطه كبيع وشراء وإجارة