الخطيب الشربيني
449
مغني المحتاج
شهد بها منفردة لم تثبت بها ، وإن ذكرها في شهادته بأصل الوقف سمعت لأنه يرجع حاصله إلى بيان كيفية الوقف اه . وما قاله المصنف قال به ابن سرافة وغيره ، والأوجه كما قال شيخنا حمله على ما قاله ابن الصلاح وهو شيخه كما قاله ابن قاسم . قال الأسنوي : ولا شك أن المصنف لم يطلع عليه ، أي ما قاله ابن الصلاح . وبقي مما يثبت بالاستفاضة صور أخر : منها القضاء والجرح والتعديل والرشد والإرث واستحقاق الزكاة والرضاع ، وتقدم بعض ذلك . وحيث ثبت النكاح بالتسامع لا يثبت الصداق به ، بل يرجع لمهر المثل ، ولا يكفي الشاهد بالاستفاضة أن يقول : سمعت الناس يقولون هكذا ، وإن كانت شهادته مبنية عليها ، بل يقول : أشهد أنه له أو أنه ابنه مثلا ، لأنه قد يعلم أنه خلاف ما سمع من الناس ، بل قال ابن أبي الدم : لو صرح بذلك لم تقبل الشهادة على الأصح لأن ذكره يشعر بعدم جزمه بالشهادة . ويؤخذ من هذا التعليل حمل هذا على ما إذا ظهر بذكره تردد في الشهادة ، فإن ذكره لتقوية أو حكاية حال قبلت شهادته وهو ظاهر . وليس له أن يقول أشهد أن فلانة ولدت فلانا وأن فلانا أعتق فلانا ، لما مر أنه يشترط في الشهادة بالفعل الابصار ، وبالقول الابصار والسمع . ( وشرط التسامع ) الذي تستند الشهادة إليه في المشهود به ، ( سماعه ) أي المشهود به ( من جمع ) كثير ( يؤمن تواطؤهم ) أي توافقهم ( على الكذب ) بحيث يقع العلم أو الظن القوي بخبرهم كما ذكراه في الشرح والروضة ، لأن الأصل في الشهادة اعتماد اليقين ، وإنما يعدل عنه عند عدم الوصول إليه إلى ظن يقرب منه على حسب الطاقة . تنبيه : قد يفهم كلامه أنه لا يشترط فيهم عدالة ولا حرية ولا ذكورة ، وهو كذلك ، كما لا يشترط في التواتر . ( وقيل يكفي ) سماعه ( من عدلين ) فقط إذا سكن القلب إلى خبرهما ، لأن الحاكم يعتمد قولهما ، فكذا الشاهد ، ومال إليه الإمام . وقيل : يكفي واحد إذا سكن إليه القلب . ( ولا تجوز الشهادة على ملك بمجرد يد ) أو تصرف ، لأن اليد لا تستلزم الملك إذ قد يكون عن إجارة أو عارية . ( ولا بيد وتصرف في مدة قصيرة ) عرفا بلا استفاضة لاحتمال أنه وكيل عن غيره . ( وتجوز في ) مدة ( طويلة ) عرفا بلا معارضة منازع ( في الأصح ) لأن امتداد اليد والتصرف مع طول الزمان من غير منازع يغلب على الظن الملك . والثاني : لا يجوز ، لأنهما قد يوجدان من مستأجر ووكيل وغاصب . تنبيه : محل الخلاف إذا لم ينضم إلى اليد والتصرف استفاضة وإلا جازت الشهادة قطعا . ويستثنى من إطلاقه الرقيق ، فليس لمن رأى صغيرا في يد من يستخدمه ويأمره وينهاه مدة طويلة أن يشهد له بملكه إلا أن يسمعه يقول : هو عبدي أو يسمع الناس يقولون ذلك كما صححه في الروضة في أثناء باب اللقيط ، قال ابن شهبة : وكان الفرق الاحتياط في الحرية ووقع الاستخدام في الأحرار كثير . ( و ) التصرف المنضم إلى اليد ( شرطه ) في عقار ( تصرف ملاك ) فيه ، جمع مالك . وبين التصرف بقوله : ( من سكنى وهدم وبناء ) ودخول وخروج ( وبيع ) وفسخ بعده ( ورهن ) وإجارة ونحوها ، لأنها تدل على الملك مع عدم النكير . تنبيه : لا يشترط اجتماع هذه الأمور كما يوهمه كلامه بل واحد منها كاف . قالا : ولا يكفي التصرف مرة واحدة فإنه لا يثير الظن لقوله قبل ذلك : في مدة طويلة . ( وتبنى شهادة الاعسار على قرائن ) خفية من أحوال المعسر ، ( و ) على ( مخائل الضر ) جمع مخيلة من خال بمعنى ظن ، أي ما يظن بها ما ذكر ، والضر بالفتح خلاف النفع ، وبالضم الهزال وسوء الحال وهو المناسب هنا . ( و ) على مخائل ( الإضافة ) مصدر أضاق الرجل ذهب ماله ، والضيق بالكسر