الخطيب الشربيني

419

مغني المحتاج

تقبل شهادته لاستفيد منه اشتراط السمع والبصر والنطق والضبط ، إذ لا بد فيه من ذلك . ( يعلم المساحة ) بكسر الميم من مسح الأرض ذرعها . وعلم المساحة يغني عن قوله : ( والحساب ) لاستدعائها له من غير عكس . وإنما شرط علمهما لأنهما آلة القسمة كما أن الفقه آلة القضاء ، واعتبر الماوردي وغيره مع ذلك أن يكون عفيفا عن الطمع ، واقتضاه كلام الام . وهل يشترط فيه معرفة التقويم أو لا ؟ وجهان ، أوجههما الثاني كما جرى عليه ابن المقري ، وقال الأسنوي : جزم باستحبابه القاضيان البندنيجي وأبو الطيب وابن الصباغ وغيرهم ، وحينئذ فإن لم يكن عارفا رجع إلى إخبار عدلين عند الحاجة إلى ذلك . واعتمد البلقيني الأول في قسمتي التعديل والرد دون قسمة الاجزاء . تنبيه : أفهم قول المصنف : منصوبه أنه لا يشترط ذلك في منصوب الشركاء ، وهو كذلك لأنه وكيل عنهم كما مر ، لكن يشترط فيه التكليف إلا أن يكون فيهم محجور عليه فتعتبر فيه العدالة أيضا ، ومحكمهم كمنصوب الإمام . ( فإن كان فيها ) أي القسمة ( تقويم ) هو مصدر قوم السلعة : قدر قيمتها ، ( وجب قاسمان ) لاشتراط العدد في المقوم ، لأن التقويم شهادة بالقيمة . ( وإلا ) بأن لم يكن فيها تقويم ( فقاسم ) واحد في الأظهر . ( وفي قول ) من طريق ( اثنان ) كالمقومين . ومأخذ الوجهين أنه حاكم أو شاهد ، والراجح الأول لأن قسمته تلزم بنفس قوله ، ولأنه يستوفي الحقوق لأهلها . ورجح البلقيني الثاني ، وقال : لم نجد نصا صريحا يخالفه . تنبيه : محل الخلاف في منصوب الإمام ، فلو فوض الشركاء القسمة إلى واحد غيرهم بالتراضي جاز قطعا كما في أصل الروضة ، وظاهر كلام المصنف أنه يكفي واحد وإن كان فيها خرص ، وهو الأصح ، وإن قال الإمام القياس أنه لا بد من اثنين كالتقويم ، لأن الخارص يجتهد ويعمل باجتهاده فكان كالحاكم ، والمقوم يخبر بقيمة الشئ فهو كالشاهد . ولا يحتاج القاسم إلى لفظ الشهادة وإن وجب تعدده لأنها تستند إلى عمل محسوس . ( وللإمام جعل القاسم حاكما في التقويم ) بأن يفوض له سماع البينة فيه وأن يحكم به ، ( فيعمل فيه بعدلين ) أي بقولهما ، ( ويقسم ) بنفسه . وللقاضي الحكم في التقويم بعلمه كما هو الأصح في أصل الروضة ، وإن اقتضى كلام المصنف خلافه . ( ويجعل الإمام رزق منصوبه ) إن لم يتبرع ( من بيت المال ) وجوبا إذا كان فيه سعة كما هو مقتضى كلام الرافعي ، ويكون من سهم المصالح لأنه من المصالح العامة ، وحكى الماوردي عن علي رضي الله عنه فعل ذلك ، ولا يزاد على أجرة مثله كما صرح به الدارمي . ( فإن لم يكن ) في بيت المال شئ أو كان مصرف أهم من ذلك أو لم يف ، ( فأجرته على الشركاء ) إن طلب القسمة جميعهم أو بعضهم لأن العمل لهم ، وقيل : هي على الطالب وحده ، وليس للإمام حينئذ نصب قاسم معين ، بل يدع الناس يستأجرون من شاءوا لئلا يغالي المعين في الأجرة أو يواطئه بعضهم فيحيف ، كذا في أصل الروضة فيحتمل أنه حرام كما قاله القاضي حسين وأنه مكروه كما قاله الفوراني ، والأول أوجه . ( فإن استأجروه وسمى كل ) منهم ( قدرا لزمه ) سواء تساووا فيه أم تفاضلوا ، وسواء كان مساويا بالأجرة مثل حصته أم لا ، وليستأجروا بعقد واحد كأن يقولوا : استأجرناك لتقسم بيننا كذا بدينار على فلان ودينارين على فلان ، أو يوكلوا من يعقد لهم كذلك . فلو انفرد كل منهم بعقد لافراز نصيبه وترتبوا كما قالاه أو لم يترتبوا كما بحثه شيخنا صح إن رضي الباقون ، بل يصح أن يعقد أحدهم ويكون حينئذ أصيلا ووكيلا ، ولا حاجة حينئذ إلى عقد الباقين . فإن لم يرضوا لم يصح كما قاله ابن المقري وصاحب الأنوار ، وهو الظاهر ، لأن ذلك يقتضي التصرف في ملك غيره بغير إذنه . نعم لهم ذلك في قسمة الاجبار بأمر الحاكم ، وقيل : يصح وإن لم يرض الباقون ، لأن كلا عقد لنفسه ، قال في الكفاية : وبه جزم الماوردي وغيره ، وعليه نص الشافعي . ( وإلا ) بأن سموا أجرة مطلقة في إجارة صحيحة أو فاسدة ، ( فالأجرة موزعة على ) قدر ( الحصص ) المأخوذة ، لأنها من مؤن الملك كنفقة المشترك . ( وفي قول ) من طريق