الخطيب الشربيني

420

مغني المحتاج

حاكيه لقولين : الأجرة موزعة ( على ) عدد ( الرؤوس ) لأن العمل في النصيب القليل كالعمل في الكثير . وهذه طريقة ذكرها المراوزة ، وطريقة العراقيين الجزم بالأول ، قال ابن الرفعة : وهي أصح باتفاق الأصحاب ، وصححها في أصل الروضة ، إذ قد يكون له سهم من ألف سهم ، فلو ألزم نصف الأجرة لربما استوعب قيمة نصيبه ، وهذا مدفوع بالمنقول . واحترزنا بالمأخوذة عن الحصص الأصلية في قسمة التعديل ، فإن الأجرة ليست على قدرها ، بل على قدر المأخوذ قلة وكثرة ، لأن العمل في الكثير أكثر منه في القليل . هذا إن كانت الإجارة صحيحة وإلا فالموزع أجرة المثل . تنبيه : تجب الأجرة في مال الصبي وإن لم يكن له في القسمة غبطة ، لأن الإجابة إليها واجبة والأجرة من المؤن التابعة لها . وعلى الولي طلب القسمة له حيث كان له فيها غبطة وإلا فلا يطلبها ، وإن طلبها الشريك أجيب وإن لم يكن للصبي فيها غبطة ، وكالصبي المجنون والمحجور عليه بسفه . ولو دعا الشركاء القاسم ولم يسموا له أجرة لم يستحق شيئا ، كما لو دفع شخص ثوبه لقصار ولم يسم له أجرة أو الحاكم فله أجرة المثل . ولو استأجر جماعة كاتبا لكتابة صك كانت الأجرة على قدر حصصهم كما جزم به الرافعي آخر الشفعة . ( ثم ما ) أي المشترك الذي ( عظم الضرر في قسمته كجوهرة وثوب نفيسين وزوجي ) أي فردي ( خف ) ومصراعي باب ، ( إن طلب الشركاء كلهم قسمته لم يجبهم القاضي ) إليها جزما ، ويمنعهم منها إن بطلت منفعته بالكلية ، لأنه سفه . ونازع البلقيني في زوجي خف وقال : لم أجد للرافعي شاهدا من نص الشافعي ولا سلفا في ذلك في الطريقين ، فإنه قد ينتفع بفردة الخف كأن يكون أقطع الرجل ، وبسط الكلام في ذلك . والأصحاب لا ينظرون إلى هذه الأشياء النادرة . ( ولا يمنعهم إن قسموا بأنفسهم إن لم تبطل منفعته ) أي المقسوم بالكلية ، ( كسيف يكسر ) لامكان الانتفاع مما صار إليه منه على حاله ، أو باتخاذه سكينا ونحو ذلك . ولا يجيبهم إلى ذلك على الأصح لما فيه من إضاعة المال . فإن قيل : هذا مشكل لأنه إن لم يكن حراما لم يمتنع على القاضي ذلك ، وإن كان حراما فليس له التمكين منه . أجيب بأن إتلاف المال ممنوع منه ثم جوز لاحد الشريكين رخصة لسوء المشاركة . فإن قيل أيضا : هذا مخالف لما ذكروه في البيع من أنه لا يصح بيع نصف معين من إناء وسيف ونحوهما ، وعللوه بأنه غير مقدور على تسليمه شرعا . أجيب بأن شرط بيع المعين أن لا يحصل هناك نقص بسبب تسليمه ، وهو لو باعه نصفا شائعا من ذلك جاز ، ثم لهم القسمة بعد ذلك لما مر ، فلا منافاة بين البابين . ( وما يبطل ) بقسمته ( نفعه المقصود ) منه ( كحمام وطاحونة صغيرين ) طلب بعض الشركاء قسمة ما ذكر وامتنع بعضهم ، ( لايجاب طالب قسمته ) جبرا ( في الأصح ) لما فيه من الضرر على الآخر ، وفي الحديث لا ضرر ولا ضرار في الاسلام رواه مالك وغيره . والثاني : يجاب لأجل ضرر الشركة . تنبيه : في لفظ صغيرين تغليب الأول المذكر ، فإن لفظ الحمام مذكر على الثاني المؤنث ، فإن الطاحونة وهي الرحى كما في الصحاح مؤنثة . ( فإن أمكن جعله ) أي ما ذكر ( حمامين ) أو طاحونتين ، ( أجيب ) طالب قسمة ذلك وأجبر الممتنع ، وإن احتيج إلى إحداث بئر أو مستوقد وتيسر لانتفاء الضرر مع تيسر تدارك ما احتيج إليه من ذلك بأمر قريب . قال الأذرعي : وإنما تيسر ذلك إذا كان ما يلي ذلك مملوكا له أو مواتا ، فلو كان ما يليه وقفا أو شارعا أو ملكا لمن لا يسمح ببيع شئ منه فلا ، وحينئذ يجزم بنفي الاجبار . ويعلم من هذا أن المراد بقوله المقصود أن ينتفع به من الوجه الذي كان ينتفع به قبلها ولو بإحداث مرافق . فإن قيل : لو باع دارا لا ممر لها مع إمكان تحصيله ببيع أو إجارة لم يصح على الصحيح فهلا كانت القسمة كذلك أجيب بأن شرط المبيع أن يكون منتفعا به في الحال ولم