الخطيب الشربيني
410
مغني المحتاج
الختم بعد قراءته على الشاهد بحضرته ، ويقول : أشهدكما أني كتبت إلى فلان بما سمعتما ، ويضعان خطهما فيه . ولا يكفي أن يقول : أشهد كما أن هذا خطي وأن ما فيه حكمي ، من غير قراءة . ويدفع للشاهدين نسخة أخرى بلا ختم ليطالعاها ، ويتذاكرا عند الحاجة . ومن صفة الكتاب : بسم الله الرحمن الرحيم حضر ، عافانا الله وإياك فلان ، وادعى على فلان الغائب المقيم ببلدك بالشئ الفلاني وأقام عليه شاهدين هما فلان وفلان ، وقد عدلا عندي وحلفت المدعي وحكمت له بالمال ، فسألني أن أكتب إليك في ذلك فأجبته وأشهدت بالكتاب فلانا وفلانا . ويسن أن يكتب اسمه واسم المكتوب إليه في العنوان أيضا ، فإن لم يعلم بلد الغائب كتب الكتاب مطلقا إلى كل من يبلغه من قضاة المسلمين ، ثم من بلغه عمل به . ويشترط في شهود الكتاب والحكم ظهور عدالتهم عند القاضي المكتوب إليه ، ولا تثبت عدالتهم عنده بتعليل الكاتب إياهم في الأصح . وإذا حملا الكتاب إلى بلد الغائب أخرجاه إليه ليقف على ما فيه . ( ويشهدان ) عند القاضي المكتوب إليه ( عليه ) أي على ما صدر من القاضي الكاتب من الحكم أو الثبوت المجرد عن الحكم ، ( إن أنكر ) الخصم المحصر للقاضي الحق المدعى به عليه . ( ف ) - إن اعترف به ألزمه القاضي توفيته ، و ( إن قال لست المسمى في ) هذا ( الكتاب ) أي المكتوب ، ( صدق بيمينه ) أنه ليس المسمى فيه ، لأنه أخبر بنفسه والأصل فراغ ذمته . ولا يكفي الحلف على نفي اللزوم كما في الشرح الصغير . نعم إن أجاب بلا يلزمني شئ وأراد الحلف عليه مكن . ( وعلى المدعي بينة بأن هذا المكتوب اسمه ونسبه ) لأن الأصل عدم تسميته بهذا الاسم . وهذا إن لم يكن معروفا به وإلا فلا يفيد إنكاره ، وكذا إذا شهدوا على عينه أن القاضي الكاتب حكم عليه فيستوفى منه ، قال الزركشي : وهذه البينة يكفي فيها العدالة الظاهر . ولا يبالغ في البحث والاستزكاء كما أشار إليه الرافعي في باب الشهادات . ( فإن أقامها ) أي أقام المدعي البينة بأن المكتوب في الكتاب اسم المدعى عليه ونسبه ، ( فقال ) الغائب صحيح ما قامت به البينة ، لكن ( لست المحكوم عليه ) بهذا الحق ، ( لزمه الحكم ) بما قامت به البينة ولم يلتفت لقوله ( إن لم يكن هناك ) شخص آخر ( مشارك له في الاسم والصفات ) المذكورة ، لأن الظاهر أنه المحكوم عليه . ( وإن كان ) هناك مشارك له فيما ذكر وقد مات بعد الحكم وقع الاشكال ، وإن مات قبله فإن لم يعاصره فلا إشكال ، وإن عاصره وكان حاضرا ( أحضر ، فإن اعترف ) المشارك له ( بالحق طولب ) به ( وترك الأول ) لبيان أن الغلط فيه . تنبيه : هذا إذا صدقه المدعي ، وإلا فهي مسألة ما إذا كذب المقر له وقد سبقت في الاقرار كما قاله صاحب البيان . ( وإلا ) بأن لم يعترف المشارك له بالحق ، ( بعث ) القاضي المكتوب إليه ( إلى ) القاضي ( الكاتب ليطلب من الشهود زيادة صفة تمييزه ) أي المشهود عليه ، ( ويكتبها ثانيا ) وينهيها لبلد الغائب ، فإن لم يجد زيادة على الصفات المكتوبة وقف الامر حتى ينكشف بتمييز شهود الأصل بالإشارة إليه . تنبيه : يعتبر مع المعاصرة إمكان المعاملة كما صرح به البندنيجي والجرجاني وغيرهما . وقضية كلام المصنف الاقتصار على كتابة الصفة المميزة من غير حكم ، وهو كذلك وإن قال البلقيني : لا بد من حكم مستأنف على الموصوف بالصفة الزائدة وإن لم يحتج لدعوى وحلف . ( ولو حضر قاضي بلد الغائب ببلد الحاكم ) للمدعي الحاضر ، ( فشافهه بحكمه ) على الغائب ، ( ففي إفضائه ) أي تنفيذه ( إذا عاد إلى ) محل ( ولايته خلاف القضاء بعلمه ) وقد مر فيحكم . وخرج ببلد الحاكم ما لو اجتمعا في غير بلدهما وأخبره بحكمه فليس له إمضاؤه إذا عاد لمحل ولايته ، وبحكمه