الخطيب الشربيني
411
مغني المحتاج
ما لو شافهه بسماع البينة فقط فلا يقضي بها إذا عاد إلى محل ولايته جزما كما قاله الإمام والغزالي . ولا يتخرج على القضاء بالعلم ، وهو قضية كلام الرافعي هنا ، والفرق أن قوله في محل ولايته حكمت بكذا يحصل للسامع به علم بالحكم ، لأنه صالح للانشاء في تخريجه على القضاء بالعلم ، بخلاف سماع الشهادة ، فإن الاخبار به لا يحصل علما بوقوعه فتعين أن يسلك به مسلك الشهادة فاختص سماعها بمحل الولاية . ( ولو ناداه ) وهما كائنان ( في طرفي ولايتهما ) أي قال قاضي بلد الحاضر وهو في طرف ولايته لقاضي بلد الغائب في طرف ولايته : حكمت بكذا على فلان الذي ببلدك ، ( أمضاه ) أي نفذه لأنه أبلغ من الشهادة والكتابة في الاعتماد عليه . وكذا لو كان في البلد قاضيان وقال أحدهما للآخر : إني حكمت بكذا ، فإنه يمضيه إذا أخبره به نائبه في البلد وعكسه . ( وإن اقتصر ) القاضي الكاتب ( على سماع بينة ) بلا حكم ، ( كتب ) بها إلى بلد الغائب فيقول في كتابه له : ( سمعت بينة على فلان ) ابن فلان ويصفه بما يميزه به بكذا وكذا ليتولى المكتوب إليه الحكم عليه . ( ويسميها القاضي ) الكاتب حتما ويرفع في نسبها ( إن لم يعدلها ) ليبحث المكتوب إليه عن عدالتها وغيرها حتى يحكم بها ، ( وإلا ) بأن عدلها ( فالأصح جواز ترك التسمية ) للبينة ، ويأخذ القاضي المكتوب إليه اكتفاء بتعديل القاضي الكاتب لها من غير إعادة تعديلها كما قال الرافعي إنه القياس ، وصوبه المصنف ، كما يستغنى عن تسمية الشهود . والثاني : المنع ، لأن الآخر إنما يقضي بقولهم . تنبيه : لو أقام الخصم بينة بجرح الشهود قدمت على بينة التعديل وللمدعى عليه الاستمهال ثلاثة أيام ليقيم بينة الجرح ، وكذا لو قال أبرأني أو قضيت الحق واستمهل لقيام البينة ، فلو قال : أمهلوني حتى أذهب إلى بلدهم وأجرحهم فإني لا أتمكن من جرحهم إلا هناك ، أو قال : لي بينة هناك دافعة ، لم يمهل ، بل يؤخذ الحق منه ، فإن أثبت جرحا أو دفعا استرد . وجميع ما سبق حيث الحجة شاهدان ، فإذا كانت شاهدا ويمينا أو يمينا مردودة وجب بيانها ، فقد لا يكون ذلك حجة عند المنهي إليه . ( والكتاب ) أو الانهاء بدونه ( بالحكم يمضي مع قرب المسافة ) وبعدها كما في المحرر وغيره لفهمه بطريق الأولى . ( و ) الكتاب ( بسماع البينة ) فقط ( لا يقبل على الصحيح إلا في مسافة قبول شهادة على شهادة ) وهي كما سيأتي ما فوق مسافة العدوي المعتبرة بأنها التي يرجع منها المبكر لموضعه ليلا لا المعتبرة بمسافة القصر على الصحيح . والثاني : يقبل مع قرب المسافة أيضا . وفارق على الأول الانهاء بالحكم لأن الحكم قد تم ولم يبق إلا الاستيفاء بخلاف سماع الحجة ، إذ يسهل اختصارها مع القرب والعبرة في المسافة بما بين القاضيين ، لا بما بين القاضي المنهي والغريم . فصل : في بيان الدعوى بعين غائبة أو غيرها وسماع البينة والحكم بها : إذا ( ادعى ) عند قاض ( عينا غائبة عن البلد ) سواء أكانت في محل ولايته أم لا ، ( يؤمن اشتباهها ) بغيرها ( كعقار وعبد وفرس معروفات ) بالشهرة . تنبيه : لو عبر كالمحرر والروضة بمعروفين بتغليب العاقل على غيره كان أولى ، ولكنه غلب غير العاقل الأكثر على العاقل الأقل . وجواب الشرط المقدر قوله : ( سمع ) القاضي ( ببينته وحكم بها وكتب ) بذلك ( إلى قاضي بلد المال ليسلمه ) أي المدعى به ، ( للمدعي ) بعد ثبوت ذلك عنده كما في نظيره من الدعوى على الغائب . ولا فرق في مسائل الفصل بين حضور المدعى عليه وغيبته ، وإنما أدخله المصنف في الباب نظرا لغيبة المحكوم به ، ولا بين كون المدعى به في محل ولاية القاضي أو خارجا عنها كما أن قضاءه ينفذ على الخارج عن محل ولايته إذا قامت البينة بنسبه