الخطيب الشربيني

389

مغني المحتاج

محاضر وسجلات ) وكتب حكمية لئلا يفسدها ، حافظا لئلا يغلط ، فلا يكفي من اتصف بشئ من ضد ذلك . وهذا فيما يتعلق بالحكم ، أما ما يتعلق بخاصة أمره فيستكتب فيه من شاء . تنبيه : أفرد المصنف الكاتب لأنه لا يشترط فيه عدد كما أفهمه كلام أصل الروضة ، لأنه لا يثبت شيئا ، بل يتخذ القاضي ما يحصل به الكفاية . وقوله : محاضر مجرور بالفتحة جمع محضر ، وهو بفتح الميم : ما يكتب فيه ما جرى للمتحاكمين في المجلس ، فإن زاد عليه الحكم أو تنفيذه سمي سجلا ، وقد يطلق المحضر على السجل . ( ويستحب ) في الكاتب ( فقه ) زائد على ما لا بد منه من أحكام الكتابة لئلا يؤتى من قبل الجهل . أما الذي يتعلق بها فشرط . وهذا ما جمع به بين إطلاق الرافعي الاستحباب وإطلاق الماوردي الاشتراط . ( ووفور عقل ) زائد على العقل التكليفي لئلا يخدع ويدلس عليه . أما العقل التكليفي فشرط كما علم مما مر ، وعفة عن الطمع لئلا يستمال به . ( وجودة خط ) أي يكون خطه حسنا واضحا مع ضبطه الحروف وترتيبها ، فلا يترك فسحة يمكن إلحاق شئ فيها وتفصيلها ، فلا يكتب سبعة مثل تسعة ولا ثلاثا مثل ثلاثين لئلا يقع الغلط والاشتباه . قال علي رضي الله تعالى عنه : الخط الحسن يزيد الحق وضوحا . ويسن أن يكون حاسبا للحاجة إليه في كتب المقاسم والمواريث فصيحا عالما بلغات الخصوم ، وأن يجلس كاتبه بين يديه ليمليه ما يريد وليرى ما يكتبه . ( و ) يتخذ ( مترجما ) يفسر للقاضي لغة المتخاصمين ، لأن القاضي قد لا يعرف لغتهما فلا بد ممن يطلعه على ذلك . قال ابن النقيب : كذا أطلقوه ، ولم يظهر لي اتخاذه على أي لغة ، فإن اللغات لا تكاد تنحصر ، ويبعد أن الشخص الواحد يحيط بجميعها ، وأبعد منه أن يتخذ من كل لغة اثنين لعظم المشقة ، فالأقرب أن يتخذ من اللغات التي يغلب وجودها في علمه وفيه عسر أيضا . ( وشرط عدالة ، وحرية ، وعدد ) ولفظ شهادة كالشاهد بأن يقول كل منهما : أشهد أنه يقول كذا . فإن كان الحق يثبت برجل وامرأتين كفى في ترجمته مثل ذلك كما في أصل الروضة عن الأصحاب ، وإن كان قضية كلام المصنف أنه لا يكفي في الزنا رجلان كالشهادة على الاقرار به . ( والأصح جواز ) ترجمة ( أعمى ) لأن الترجمة تفسيرا للفظ الذي سمعه فلا يحتاج فيه إلى معاينة وإشارة ، بخلاف الشهادة التي قاس عليها الوجه الثاني . تنبيه : محل الجواز إذا لم يتكلم في المجلس إلا الخصمان ، وإلا لم يجز قطعا كما نقله الزركشي عن الإمام وأقره . ( و ) الأصح ( اشتراط عدد في إسماع قاض به صمم ) كالمترجم فإنه ينقل عين اللفظ كما أن ذاك ينقل معناه . والثاني : المنع ، لأن المسمع لو غير أنكر عليه الخصم والحاضرون بخلاف المترجم . وقضية هذا التعليل أنه لو كان الخصمان أصمين أيضا اشترط العدد قطعا ، وبه صرح القاضي الحسين . تنبيه : لا بد في المسمع من لفظ الشهادة ، فيقول : أشهد أنه يقول كذا . ويجوز أن يكون أعمى قياسا عليه ، ويكتفي بإسماع رجل وامرأتين في المال قياسا عليه أيضا . وقد أشار المصنف بقوله : في إسماع قاض إلى التصوير بالنقل من الخصم إلى القاضي ، فأما إسماع الخصم الأصم ما يقوله القاضي والخصم فلا يشترط فيه عدد لأنه إخبار محض ، لكن يشترط فيه الحرية ، وكالأصم في ذلك من لا يعرف لغة خصمه أو القاضي . وأشار أيضا بقوله : في إسماع قاض إلى أن المراد صمم يسمع معه برفع الصوت ، أما إن لم يسمع أصلا لم تصح ولايته كما مر في شرط القاضي . فروع : للقاضي وإن وجد كفايته أخذ كفايته وكفاية عياله مما يليق بحالهم من بيت المال ليتفرغ للقضاء إلا أن يتعين للقضاء ووجد ما يكفيه وعياله ، فلا يجوز له أخذ شئ لأنه يؤدي فرضا تعين عليه وهو واجد الكفاية . ويسن لمن لم يتعين إذا كان مكتفيا ترك الاخذ ، ومحل جواز الاخذ للمكتفي ولغيره إذا لم يوجد متطوع بالقضاء صالح له ، وإلا فلا يجوز كما صرح به الماوردي وغيره . ولا يجوز أن يرزق القاضي من خاص مال الإمام أو غيره من الآحاد ، ولا يجوز له قبوله . وفارق نظيره في المؤذن بأن ذاك لا يورث فيه تهمة ولا ميلا لأن عمله لا يختلف ، وفي المفتي