الخطيب الشربيني
378
مغني المحتاج
ومراعاة وليس بتقليد حكم ولا نظر . قال الزركشي : ويحتمل في هذا إبطال التولية ، كما لو قالت للولي : أذنت لك في تزويجي ولا تزوج بنفسك انتهى . والظاهر الأول ، ويفرق بأن ولي النكاح ثابت له الولاية ، وهي تريد أن تنفيها عنه بخلاف من أذن له في أن يولى القضاء . ( فإن أطلق ) أي الإمام الولاية لشخص ولم ينهه عن الاستخلاف ولم يأذن له فيه ، وهو لا يقدر إلا على بعضه ، ( استخلف فيما لا يقدر عليه ) لحاجته إليه ، ( لا ) في ( غيره ) وهو ما يقدر عليه ( في الأصح ) لأن قرينة الحال تقتضي ذلك . وليس من العجز ما لا يراه المستخلف في مذهبه ، فليس له أن يستخلف مخالفا ليعقد ما لا يراه مع قدرته على ما ولي فيه كما قاله بعد المتأخرين ، والقادر على ما وليه لا يستخلف فيه أيضا على الأصح . والثاني : يستخلف في المسألتين كالإمام بجامع النظر في المصالح العامة . تنبيه : محل الخلاف في العجز المقارن ، أما الطارئ كما لو مر ض القاضي أو أراد أن يسافر لشغل فيجوز له الاستخلاف قطعا ، قاله في التهذيب . ولو أذن له الإمام في الاستخلاف وعمم أو أطلق بأن لم يعمم له في الاذن جاز له الاستخلاف في العام والخاص والمقدور عليه ، وإن خصصه بشئ لم يتعده . ( وشرط ) الشخص ( المستخلف ) - بفتح اللام بخطه - ( كالقاضي ) في شروطه السابقة ، لأنه قاض . تنبيه : ظاهر إطلاق كلامه جواز استخلاف أبيه وابنه ، وبه صرح الماوردي والبغوي وغيرهما ، لكن محله إن ثبتت عدالتهما عند غيره ، أما إذا فوض الإمام لشخص اختيار قاض فلا يختار ولده ولا والده ، كما لا يختار نفسه . ثم استثنى من التشبيه المذكور قوله : ( إلا أن يستخلف ) شخص ( في أمر خاص ، كسماع بينة فيكفي علمه بما يتعلق به ) أي الامر الخاص من شرائط البينة ، ولا يشترط فيه رتبة الاجتهاد كما نقلاه عن أبي محمد وأقراه وإن أشعر كلام المتن باشتراطه أيضا بأن خلاف الاستخلاف يجري أيضا في الامر الخاص ، وهو مقتضى إطلاق الأكثرين ، لكن قطع القفال بالجواز ، وفي كلام الروضة ما يوافقه . وحيث جاز الاستخلاف فاستخلف شافعي مخالفا أو بالعكس جاز على المشهور كما يشير إليه قوله : ( ويحكم ) الخليفة ( باجتهاده ) إن كان مجتهدا ، ( أو باجتهاد مقلده ) بفتح اللام بخطه ، ( إن كان مقلدا ) بكسرها ، حيث ينفذ قضاء المقلد ، لقوله تعالى : * ( فاحكم بين الناس بالحق ) * والحق ما دل عليه الدليل عند المجتهد ، فلا يجوز أن يحكم بغيره والمقلد ملحق بمن يقلده لأنه إنما يحكم بمعتقده فلذلك أجرى عليه حكمه . ( ولا يجوز أن يشرط عليه ) أي على من استخلفه ( خلافه ) أي الحكم باجتهاده أو باجتهاد مقلده لأنه لا يعتقده . وقضية ذلك أنه لو شرطه لم يصح الاستخلاف ، وهو كذلك ، لأن الحاكم إنما يعمل باجتهاده أو اجتهاد مقلده ، وكذا لو شرطه الإمام في تولية القاضي لم تصح توليته لما مر ، وإن قال : لا تحكم في كذا فيما يخالفه فيه جاز وحكم في غيره من بقية الحوادث ، كقوله : لا تحكم في قتل المسلم بالكافر والحر بالعبد : ( ولو حكم ) بكاف مشددة ، ( خصمان رجلا ) غير قاض ( في غير حد الله تعالى ) من مال أو غيره ، ( جاز مطلقا ) على التفاصيل الآتية ، ( بشرط أهلية القضاء ) ولا يشترط عدم القاضي ، لأنه وقع لجمع من كبار الصحابة ولم ينكره أحد ، قال الماوردي : فكان إجماعا . تنبيه : قوله : خصمان يوهم اعتبار الخصومة ، وليس مرادا ، فإن التحكيم يجري في النكاح ، فلو قال اثنان كان أولى ، وقوله : في غير حدود الله مزيد على المحرر ، ولا بد منه لأنه لا يصح التحكيم فيها ، ولو قال في غير عقوبة لله ليتناول التعزير كان أولى لأنه كالحد في ذلك . واحترز بقوله : بشرط أهلية القضاء عما إذا كان غير أهل فلا ينفذ حكمه قطعا ، والمراد بالأهلية الأهلية المطلقة لا بالنسبة إلى تلك الواقعة ، ولهذا قال في المحرر : ويشترط فيه