الخطيب الشربيني
355
مغني المحتاج
لا قربة ولا مكره لخبر : رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ولا ممن لا ينفذ تصرفه فيما ينذره كنذر السفيه القرب المالية لعينيه كعتق هذا العبد ، ويصح من المحجور عليه بسفه أو فلس في القرب البدنية ولا حجر عليهما في الذمة فيصح نذرهما المالي فيهما لأنهما إنما يؤديان بعد فك الحجر عنهما ، ويصح نذر الرقيق المال في ذمته ولو بغير إذن سيده كما اقتضاه كلامهم . فإن قيل : ينبغي أن لا يصح كما قاله ابن الرفعة كما لا يصح ضمانه في ذمته بغير إذن سيده . أجيب بأن المغلب في النذر حق الله تعالى إذ لا يصح إلا في قربة بخلاف الضمان والأصح انعقاد نذره الحج . قال ابن الرفعة : ويشبه أن غير الحج كذلك ، وأما الصيغة فيشترط فيها لفظ يشعر بالتزام فلا ينعقد بالنية كسائر العقود وتنعقد بإشارة الأخرس المفهمة وينبغي كما قال شيخنا انعقاده بكناية الناطق مع النية . قال الأذرعي : وهو أولى بالانعقاد بها مع البيع . ( وهو ) أي النذر ( ضربان ) أحدهما ( نذر لجاج ) بفتح أوله بخطه ، وهو التمادي في الخصومة ، وسمي بذلك لوقوعه حال الغضب ، ويقال له يمين اللجاج ، والغضب ويمين الغلق ونذر الغلق بفتح الغين واللام ، والمراد به ما خرج مخرج اليمين بأن يقصد الناذر منع نفسه أو غيرها من شئ أو يحث عليه أو يحقق خيرا أو غضبا بالتزام قربة ( كان كلمته ) أي زيدا مثلا ، أو إن لم أكلمه ، أو إن لم يكن الامر كما قلته ( فلله علي ) أو فعلي ( عتق أو صوم ) أو نحوه كصدقة وحج وصلاة ( وفيه ) عند وجود المعلق عليه ( كفارة يمين ) لقوله ( ص ) : كفارة النذر كفارة يمين رواه مسلم . ولا كفارة في نذر التبرر قطعا فتعين أن يكون المراد به اللجاج وروى ذلك عن عمر وعائشة وابن عباس وابن عمر وحفصة وأم سلمة رضي الله عنهم ( وفي قول ) يجب على الناذر في ( ما التزم ) لقوله ( ص ) : من نذر وسمى فعليه ما سمى ولأنه التزم عبادة عند مقابلة شرط فتلزمه عند وجوده ( وفي قول أيهما ) أي الامرين ( شاء ) أي الناذر فيختار واحدا منهما من غير توقف على قوله اخترت ، حتى لو اختار معينا منهما لم يتعين وله العدول إلى غيره ( قلت ) هذا ( الثالث ) كما قال الرافعي في الشرح ( أظهر ، ورجحه العراقيون ) بل لم يورد أبو الطيب منهم غيره ( والله أعلم ) لأنه يشبه النذر من حيث أنه التزام قربة ، واليمين من حيث المنع ، ولا سبيل إلى الجمع بين موجبيهما ولا إلى تعطيلهما فوجب التخيير . تنبيه : قضية قول المصنف فلله علي عتق أو صوم أن نذر اللجاج لا بد فيه من التزام قربة وبه صرح في المحرر ، لكن الصحيح في أصل الروضة فيما لو قال : إن دخلت الدار فلله علي أن آكل الخبز في صور اللجاج ، وأنه يلزمه كفارة يمين ، لكن هنا إنما يلزمه كفارة يمين فقط ، لأنه إنما يشبه اليمين لا النذر ، لأن المعلق غير قربة ، ومثل بالعتق والصوم ليفهم أنه لا فرق في الملتزم بين المالي والبدني ، والعتق لا يحلف به إلا على وجه التعليق والالتزام كقوله : إن فعلت كذا فعلي عتق فتجب الكفارة ويتخير بينها وبين ما التزمه ، فلو قال : العتق يلزمني لا أفعل كذا ولم ينو التعليق لم يكن يمينا ، فلو قال : إن فعلت كذا فعبدي حر ففعله عتق العبد قطعا ، أو قال : والعتق أو والطلاق بالجر لا أفعل كذا لم تنعقد يمينه ولا حنث عليه إن فعله ، وتعبيره بأو ليس بقيد بل لو عطف بالواو فقال : إن كلمته فلله علي صوم وعتق وحج وأوجبنا الكفارة فواحدة على المذهب ، أو الوفاء بما التزمه لزمه الكل . ( ولو قال : إن دخلت ) الدار ( فعلي كفارة يمين ، أو ) كفارة ( نذر لزمته كفارة بالدخول ) في الصورتين وهي كفارة يمين . أما الأولى فبالاتفاق تغليبا لحكم اليمين ، وأما الثانية فلخبر مسلم السابق . واحترز بقوله فعلي كفارة يمين عما إذا قال فعلي يمين فإنه يكون لغوا على الأصح لأنه لم يأت بصيغة النذر ولا الحلف ، وليست اليمين مما يلتزمه في الذمة . تنبيه : قوله أو نذر معطوف على يمين كما قدرت كفارة في كلامه ، ولا يصح أن يكون معطوفا على كفارة كما توهمه بعضهم ، نبه عليه شيخنا في شرح منهجه ، فإنه لو قال : فعلي نذر صح ويتخير بين قربة وكفارة يمين ،