الخطيب الشربيني
356
مغني المحتاج
ونص البويطي : يقتضي أنه لا يصح ولا يلزمه شئ ، فلو كان ذلك في نذر التبرر كأن قال : إن شفي الله مريضي فعلي نذر ، أو قال ابتداء : فلله علي نذر لزمه قربة من القرب والتعيين إليه كما ذكره البلقيني . ( و ) الضرب الثاني ( نذر تبرر ) وهو تفعل من البر ، سمي بذلك لأن الناذر طلب به البر والتقرب إلى الله تعالى ، وهو نوعان كما في المتن . أحدهما نذر المجازاة وهو المعلق بشئ ( بأن يلتزم ) الناذر ( قربة إن حدثت ) له ( نعمة أو ذهبت ) عنه ( نقمة كإن شفي مريضي ) أو ذهب عني كذا ( فلله علي أو فعلي كذا ) من عتق أو صوم أو نحوه ( فيلزمه ذلك إذا حصل المعلق عليه ) لقوله تعالى : * ( وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ) * وقد ذم الله أقواما عاهدوا ولم يوفوا فقال : * ( ومنهم من عاهد الله ) * الآية ، وللحديث المار : من نذر أن يطيع الله فليطعه . تنبيه : أطلق المصنف النعمة ، وخصصها الشيخ أبو محمد بما يحصل على نذور ، فلا يصح في النعم المعتادة كما لا يستحب سجود الشكر لها . قال الإمام : ووافقه طائفة من الأصحاب ، لكن القاضي الحسين طرده في كل مباح وهو أفقه اه . وخرج بالحدوث استمرار النعمة وهو قياس سجود الشكر كما قاله الزركشي ، وهذا يؤيد ما قاله الشيخ أبو محمد . ويجوز تقديم المنذور على حصول المعلق عليه إن كان ماليا كما قالاه في الباب الثاني من أبواب الايمان ، وإن كانا صححا عدم الجواز في باب تعجيل الزكاة . فرع : لو نذر شيئا إن شفى الله مريضه فشفي ، ثم شك هل نذر صدقة أو عتقا أو صلاة أو صوما ؟ قال البغوي في فتاويه : يحتمل أن يقال عليه الاتيان بجميعها كمن نسي صلاة من الخمس ، ويحتمل أن يقال : يجتهد بخلاف الصلاة لأنا تيقنا هناك وجوب الكل عليه فلا يسقط إلا باليقين ، وهنا تيقنا أن الجميع لم يجب عليه إنما وجب شئ واحد ، واشتبه فيجتهد كالأواني والقبلة اه . وهذا أوجه . ثم شرع في النوع الثاني من الضرب الثاني بقوله : ( وإن لم يعلقه ) الناذر ( بشئ كلله ) أي كقوله ابتداء الله ( على صوم أو حج أو غير ذلك لزمه ) ما التزمه ( في الأظهر ) لعموم الأدلة المتقدمة ، والثاني لا لعدم العوض . تنبيه : لو علق النذر بمشيئة الله تعالى أو مشيئة زيد لم يصح ، وإن شاء زيد لعدم الجزم اللائق بالقرب . نعم إن قصد بمشيئة الله التبرك أو وقع حدوث مشيئة زيد نعمة مقصودة كقدوم زيد في قوله : إن قدم زيد فعلي كذا فالوجه الصحة كما صرح به الأذرعي في الأولى وشيخنا في الثانية . فائدة : الصيغة إن احتملت نذر اللجاج ونذر التبرع رجع فيها إلى قصد الناذر ، فالمرغوب فيه تبرر والمرغوب عنه لجاج ، وضبطوا ذلك بأن الفعل إما طاعة أو معصية أو مباح والالتزام في كل منها تارة يتعلق بالاثبات وتارة بالنفي فالاثبات في الطاعة كقوله : إن صليت فعلي كذا يحتمل التبرر بأن يريد إن وفقني الله للصلاة فعلي كذا ، واللجاج بأن يقال له : صل ، فيقول : لا أصلي وإن صليت فعلي كذا ، والنفي في الطاعة كقوله وقد منع من الصلاة : إن لم أصل فعلي كذا لا يتصور إلا لجاجا فإنه لا يبر في ترك الطاعة ، والاثبات في المعصية كقوله وقد أمر بشرب الخمر : إن شربت الخمر فعلي كذا يتصور لجاجا فقط والنفي في المعصية كقوله : إن لم أشرب الخمر فعلي كذا يحتمل التبرر بأن يريد إن عصمني الله من الشرب فعلي كذا ، واللجاج بأن يمنع من الشرب ، فيقول : إن لم أشرب فعلي كذا يريد إن أعانني الله على كسر شهوتي فعلي كذا ، وفي الاثبات كقوله : إن أكلت كذا فعلي كذا يريد إن يسر الله لي فعلي كذا . واللجاج في النفي كقوله : وقد منع من أكل الخبز إن لم آكله فعلي كذا ، وفي الاثبات كقوله وقد أمر بأكله : وإن أكلته فعلي كذا . ثم شرع في الركن الثالث وهو المنذور وبين حكمه بقوله : ( ولا يصح نذر معصية ) كالقتل والزنا وشرب الخمر لحديث : لا نذر في معصية الله تعالى رواه مسلم ، ولخبر البخاري المار : من نذر أن يطيع الله فليطعه